فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 2479

[52] وأيضا: فهب أن القوة الباصرة أدركت الإنسان إلا أن الإنسان من حيث إنه إنسان، لا كلي ولا جزئي، ولكنه إنسان [فقط [1] ] فلا يلزم منه أن تكون القوة الباصرة مدركة للكليات.

فنجيب عن الأوّل: بأنا إذا أدركنا هذا السواد وهذا البياض. فإما أن يكون المرئي، مجرد كون هذا: هذا. وذاك: ذاك. من غير أن تتعلق القوة الباصرة بماهية السواد والبياض، وإما أن يكون المرئي مجموع كونه هذا، مع كونه سوادا، أو مجموع كونه ذاك بياضا. أما الأول فباطل لوجوه:

أحدها: إنا قد دللنا على أن التعين قيد عدمي، فيمتنع كونه مرئيا.

وثانيها: إن بتقدير أن يكون [التعين أمرا ثابتا، فإن تعين هذا وتعين ذاك. كل واحد منهما يتشاركان في كونه تعينا [2] ] فهذا التعين وذلك التعين شخصان داخلان تحت نوع واحد، ولا مخالفة بينهما في الماهية أصلا. فإذا أحسسنا بهذا السواد وهذا البياض، وفرضنا أن المحسوس ليس إلا مجرد كونه هذا وذاك، وثبت أن مجرد كونه هذا وذاك شخصان داخلان تحت نوع واحد وأنه لا مخالفة بينهما في الماهية، فحينئذ يلزم أن لا يحس من طريق الإبصار بكون السواد والبياض متخالفين. ولما كان ذلك باطلا بالبديهة، علمنا: أنه ليس المحسوس بحس البصر، هو مجرد كونه هذا وذاك، بل كونه سوادا أو بياضا [أيضا محسوس بحس البصر [3] ].

وثالثها: إن بتقدير أن يكون التعين أمرا ثابتا، وأن يكون المحسوس هو التعين. إلا أن التعين أيضا ماهية كلية، فيكون المحسوس [بالبصر أيضا أمرا كليا. إلا أن يقال: المحسوس [4] ] ليس هو التعين بل تعين التعين. ثم يعود الكلام [الأول [5] ] فيه، ويلزم التسلسل.

(1) من (م) .

(2) من (طا) ل.

(3) سقط (م) .

(4) سقط (م) .

(5) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت