فهرس الكتاب
[53] فثبت بهذه الوجوه: إنا إذا أحسسنا بهذا السواد وبهذا البياض، فقد حصل الإحساس بالسواد والبياض.
وأما السؤال الثاني، وهو قوله: «هب أنا أدركنا السواد بحس البصر، لكن لم قلتم: إنا أدركنا بحس البصر السواد من حيث إنه كلي» ؟
فجوابه: إنا قد بينا في المنطق: أن الكلي قد يراد به الكلي المنطقي، وهو نفس الكلية، وقد يراد به [الكلي [1] ] العقلي وهو مجموع الماهية [مع قيد كونها كلية. وقد يراد به الكلي الطبيعي، وهي تلك الماهية [2] ] التي يمكن أن يحكم العقل عليها، بكونها كلية. وكلامنا في هذا المقام في بيان أن الكلي الطبيعي مدرك بالقوة الحساسة. أما الكلي المنطقي والعقلي فلا حاجة إلى ذكر هما في هذا الباب. ثبت بما ذكرنا: إن النفس مدركة للجزئيات، وكل ما كان مدركا للجزئيات، فإنه يجب أن يكون مدركا للكليات الطبيعية.
وأما المقدمة الثالثة: فهي في بيان أن البدن موصوف بالقدرة على التحريكات الإرادية [3] . والدليل عليه: أن المحرك بالإرادة هو الذي يحرك بواسطة القصد والاختيار. واختيار الشيء مشروط بإدراك ماهيته، فإن ما لا يكون متصورا ولا مشعورا به، فإنه يمتنع القصد إلى تكوينه. فثبت: أن الفاعل المختار يجب أن يكون مدركا. فلما كان البدن هو المدرك، وجب أن يكون الفاعل المختار: هو البدن، أو شيء موجود في البدن.
وأما المقدمة الرابعة: وهي أنه لما ثبت أن البدن موصوف بالإدراكات الجزئية، والإدراكات الكلية، وبالحركات الإرادية، كان جوهر البدن موصوفا بمجموع هذه الصفات. ولا معنى للإنسان إلا الجوهر الموصوف بهذه الصفات وذلك يوجب القطع بأن الإنسان هو البدن أو جسم موجود فيه وإذا ثبت هذا
(1) سقط (ط) .
(2) سقط (ط) .
(3) بالقوة على التحريك الإرادي (ط) .