فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2479

[55] والجواب: إنه لما كان قبول البدن لتصرفات النفس، لا يتوقف على حصول المماسة بين النفس وبين البدن، وجب أن يكون الحال كذلك في تحريك سائر الأجسام. لأن جميع الأجسام متساوية في قبول الحركة [1] ونسبة النفس:

إلى جميعها على السوية. لأن النفس إذا كانت مجردة عن الحجمية وعلائق الحجمية، كانت نسبة ذاتها إلى الكل على السوية [ومتى كانت ذات الفاعل بالنسبة إلى الكل على السوية [2] ] وذات جميع القوابل بالنسبة إلى ذات الفاعل بالسوية، وجب أن يكون التأثير بالنسبة إلى الكل على السوية، فإذا استغنى الفاعل في الفعل عن مماسة محل الفعل في حق البعض، وجب أن يكون الحال كذلك [في حق الكل وإن افتقر إلى المماسة في حق البعض، وجب أن يفتقر إليها في حق الكل [3] ].

وأقصى ما في الباب أن يقال: النفس كالعاشقة لهذا البدن، إلا أن هذا العشق الشديد يقتضي أن يكون تعلقها بهذا البدن أكثر، وأن يكون تصرفها في هذا البدن أكثر. فأما أن يتغير مقتضى ذاتها بالنسبة إلى هذه الأجسام. فذاك محال. وهذا برهان يفيد اليقين في هذا المطلوب.

الحجة التاسعة: الحكماء اتفقوا على أن حد الإنسان، هو أنه جوهر جسماني، مغتذ، نامي مولد حساس، متحرك بالإرادة، ناطق. فالجوهر الجسماني هو الذات وكونه مغتذيا، ناميا مولدا، حساسا، متحركا بالإرادة، ناطقا: صفات ستة. وهي صفات الجوهر الجسماني، فيجب أن يكون الإنسان عبارة عن الجسم الموصوف بهذه الصفات، فالقول: بأن الإنسان جوهر مجرد موصوف بهذه الصفات مناقض لهذا الكلام.

فإن قالوا: نسلم أن الإنسان عبارة عن الجسم الموصوف بهذه الصفات، إلا أنا نثبت جوهرا مجردا، يدبر الجسم الموصوف بهذه الصفات. قلنا: فذلك

(1) الأثر (م، ط) .

(2) سقط (ل) .

(3) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت