فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2479

[56] الجوهر المجرد منفصل عن الجسم الموصوف بالصفات المذكورة، فيرجع كلامكم إلى أنكم أثبتم للإنسان مدبرا. وكلامنا الآن ليس إلا في البحث عن حقيقة الإنسان، لا في البحث عن مدبر الإنسان، فإن عندنا مدبر الإنسان ومدبر جميع العالم هو الله سبحانه وتعالى.

الحجة العاشرة: وهي الحجة التي عليها تعويل المتكلمين. إن كل عاقل إذا قلت له: ما الإنسان؟ وما حقيقته؟ فإنه يشير إلى هذا الهيكل المخصوص، وهذه البنية المخصوصة. ولو قلت له: الإنسان شيء آخر سوى هذه البنية.

فإن جمهور العقلاء ببدائه عقولهم يكذبونه.

وأيضا: أوائل العقول قاضية بأن الخطاب متوجه إلى هذه البنية والثواب والعقاب متوجه إليها والذم والترهيب متوجه إلى هذه البنية. ولو أن رجلا قال: المأمور والمنهي: شيء آخر، مغاير لهذه البنية. لرأيت العقلاء بأسرهم مطبقين على تكذيبه. وكل ما شهدت بدائه العقول، وصرائح الأذهان ببطلانه، كان بطلانه بديهيا أوليا. فثبت: أن العلم بأن الإنسان هو هذه البنية المشاهدة، وهذا الهيكل المخصوص: علم بديهي. فكان القدح فيه باطلا.

فهذه جملة دلائل [نقاة [1] ] النفس الناطقة [والله أعلم [2] ].

(1) سقط (طا، ل) . والمراد: دلائل نفي كون النفس جسما، لا جوهرا مجردا. مثل الروح.

(2) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت