فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 2479

[179] إن تلك الأمور التي حصل بها الاختلاف: ذوات، فتكون الحجمية التي بها حصل الاشتراك صفات. وإما أن يقال بالعكس منه، وهو: أن تكون الحجمية التي بها حصل الاشتراك ذوات، وتكون الأمور التي بها حصل الاختلاف صفات.

وإما أن يقال: إن كل واحد من هذين الاعتبارين مباين عن الآخر، لا صفة له ولا موصوف به. فهذا تقسيم صحيح دائر بين النفي والإثبات. ثم نقول: والقسم الأول باطل، ولما بطل ذلك بقي الحق: إما الثاني وإما الثالث، وعلى كلا التقديرين فالمقصود حاصل، وإنما قلنا: إن القسم الأول باطل، وذلك لأن الحجمية والمقدار لا شك أنه حاصل في الحيز والجهة، لأنه لا معنى للمقدار، إلا الأمر الممتد في الجهات والأحياز، فهذه الحقيقة تكون لا محالة حاصلة في الأحياز (والجهات) [1] فإذا قلنا: إن هذه الحجمية صفة حالة في تلك الأشياء التي بها حصل الاختلاف. فنقول: تلك الأشياء إما أن تكون حاصلة في الأحياز والجهات، وإما أن تكون كذلك، والقسمان باطلان، أما الأول فلأنه يلزم منه التناقض، وتقريره: أنا إذا قلنا: الأجسام متساوية في الحجمية وكانت مختلفة باعتبار آخر. فالحجمية التي حصل بها (الاستواء تكون لا محالة مغايرة لتلك الاعتبارات التي حصل بها) [2] الاختلاف، وإن كان كذلك فتلك الاعتبارات المتباينة للحجمية، وتلك الحقائق المغايرة لها، وجب أن لا يكون لها [3] في حد ذاتها حجمية ولا تحيز البتة.

وإذا ثبت هذا، فنقول: لو حكمنا بكونها حاصلة في الأحياز والجهات، فحينئذ يكون لها امتدادات في تلك الأحياز، وفي تلك الجهات، فيلزم أن يقال: الشيء الذي ليس له في حد ذاته امتداد وحجمية، يكون له في حد ذاته امتداد وحجمية، وذلك يوجب الجمع بين النقيضين، وهو محال. وأما القسم

(1) من (ز) .

(2) من (س) .

(3) لا يكون لها (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت