فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2479

[180] الثاني: وهو أن يقال: إن تلك الأشياء مجردة عن الحصول في الحيز والجهة، مبرأة عن أن تكون بحيث (يمكن أن [1] ) يشار إليها بحسب الحس، فنقول:

إن هذا الشيء يمتنع أن تكون الحجمية حالة فيه، وذلك لأن الحجمية واجبة [2] الحصول في الحيز المعين وفي الجهة المعينة، وذلك الشيء ممتنع الحصول في الحيز المعين، والجهة المعينة، وحلول الشيء الذي يجب حصوله في الحيز والجهة، في الشيء الذي يمتنع حصوله في الحيز والجهة: معلوم الامتناع في بديهة العقل.

فيثبت بما ذكرنا: أنه لو كانت الحجمية حالة في تلك الحقائق المخصوصة، لكانت تلك الحقائق [المخصوصة] [3] ، إما أن تكون حاصلة في الأحياز والجهات، وإما أن لا تكون، وثبت فساد كل واحد من هذين القسمين، فيلزم القطع بأن القول بأن الحجمية تصير حالة في محل: قول فاسد، ومذهب باطل.

وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: الحجمية التي بها حصل الاشتراك:

ذوات. والأحوال التي بها حصل الاختلاف: صفات. فهذا يفيد مقصودنا، لأنه إذا كانت الحجمية هي الذات القائمة بالنفس، وقد ثبت أن الأحجام والمقادير متشاركة في هذه الماهية، فحينئذ تكون الذوات متساوية في تمام حقائقها، وإذا كان كذلك، امتنع كونها مستلزمة للصفات المختلفة والنعوت المتضادة، لأن الأشياء المتساوية يمتنع أن يلزمها لوازم مختلفة. بل يجب أن يقال: كل صفة صح حصولها لجسم، فإنه يصح حصولها في سائر الأجسام، وكل صفة خلا عنها جسم، فإنه يصح خلو سائر الأجسام عنها، وإذا كان كذلك فجسم الفلك يصح أن تزول عنه الصفات التي باعتبارها صار الفلك فلكا، وتحصل فيه الصفة الأرضية، وجسم الأرض يصح أن تزول عنه الصفة التي باعتبارها كان أرضا، وتحصل فيه الصفة الفلكية، وذلك هو المطلوب.

وأما القسم الثالث: وهو أن يقال: كل واحد من هذين الاعتبارين مباين عن الآخر، لا صفة له ولا موصوف به، فنقول: هذا باطل، وبتقدير

(1) من (س) .

(2) وجب لها (ز) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت