فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 2479

[181] أن يكون حقا فالمقصود حاصل. أما أنه باطل فلأنا نعلم بالضرورة حصول المخالفة بين جسم النار وبين جسم الأرض، في الأحوال والصفات، فالقول بأن الجسمية التي بها الاشتراك، وهذه الصفات التي بها الاختلاف. موجودان متباينان لا تعلق لأحدهما بالآخر لا بكونه صفة له، ولا بكونه موصوفا به: هو مكابرة. وأما أن بتقدير أن يكون حقا [1] فالمقصود حاصل، وذلك لأن على هذا التقدير تكون الحجميات ذوات قائمة بأنفسها، متساوية في تمام ماهياتها، ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن يصح على كل واحد منها كل ما صح على الآخر. فهذا برهان قوي ظاهر في أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية.

واحتج القائلون: بأن الأجسام لا يمكن أن تكون متماثلة في تمام الماهية بوجوه:

الأول: إن الأجسام لو كانت متماثلة في تمام الماهية، لكان تغير كل واحد منها زائدا عليه، وهذا محال، فذاك محال. بيان الشرطية: أن الأجسام لما كانت متساوية في الجسمية، وكانت مختلفة في التعين، فمن المعلوم أن ما به المشاركة غير ما به المباينة، فيلزم كون التعينات مغايرة لتلك الذوات. وبيان أن القول، بأن التعين زائد على الذات باطل: أن التعينات مشتركة في كونها تعينات، ويمتاز كل واحد منها عن الآخر بكون ذلك التعين. فيلزم أن يحصل للتعين تعين آخر، ويلزم التسلسل، وهو محال، فيثبت أنا لو قلنا: بأن الأجسام متماثلة [في تمام] [2] الماهية، فإنه يلزمنا هذا المحال، أما إذا لم نقل بهذا القول لا يلزمنا هذا المحال، لأنا نقول: إن تعين كل جسم عبارة عن حقيقته المخصوصة، وتلك الحقيقة بتمام ماهيتها مغايرة للحقيقة الأخرى، فلا يلزم كون التعين زائدا على الذات.

الشبهة الثانية: قالوا: لو كانت الأجسام متساوية في الجسمية. ولا شك أنها مختلفة بحسب ما لكل واحد منها من التعين، فحينئذ يلزم أن يكون تعين كل واحد منها زائدا على ذاته المخصوصة. وإذا كان كذلك فاختصاص كل واحد بتعينه المعين، إما أن يكون لا لأمر وهو محال لأن الممكن لا يستغني عن

(1) وأما أن لا يكون حقا (ز) .

(2) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت