فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 2479

[75] وبيان الثاني: إن كل صورة جسمانية، فإنه يحصل لها قدر معين، وشكل معين، ووضع معين، بسبب محلها. وقد بينا: أن الصورة العقلية [المجردة يمتنع كونها كذلك. وربما ذكروا هذا الكلام بتقرير آخر. وهو أن الصورة العقلية [1] ] الكلية، لا شك أنها مجردة. وكونها مجردة. إما أن يكون بسبب المأخوذ عنه، أو بسبب الآخذ.

والأول باطل. لأن هذه الصورة الكلية المجردة، إنما أخذت عن الأشخاص الموصوفة بالمقادير المعينة. والأوضاع المعينة.

ولما بطل هذا، بقي [أن كون هذه الصورة الكلية مجردة، إنما كان بسبب أن الآخذ مجرد، فوجب [2] ] أن تكون القوة العقلية جوهرا مجردا عن الوضع والمقدار.

ولقائل أن يقول: السؤال عليه من وجهين: الأول: أن نقول ما الذي تريدونه بهذه الصورة الكلية؟ أتريدون به [أن العلم بذلك المعلوم حصل في ذات العالم، أو تريدون [3] به] أن العلم بذلك المعلوم حصل في ذات العالم؟.

أما الأول: فباطل ظاهر البطلان، وإلا لكنا إذا عرفنا واجب الوجود، وجب أن يحصل في عقولنا صورة مساوية لواجب الوجود في تمام الماهية. وذلك لا يقوله عاقل، ولكنا إذا عقلنا المعدوم، وجب أن يحصل في ذاتنا صورة مساوية للمعدوم في تمام الماهية، وذلك محال. لأن المعدوم نفي محض، فكيف يعقل أن يكون الموجود مساويا له في تمام الماهية؟ وبالجملة: فالاستقصاء فيه مذكور في أول كتاب المنطق [من هذا الكتاب [4] ].

(1) من (طا، ل) .

(2) سقط (ط) .

(3) سقط (ل) .

(4) سقط (ط) . وهو يشير إلى مقدمة كتاب المطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت