فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 2479

[76] وأما الثاني: فهو مسلّم إلا أنه لا يفيد مقصودكم، لأن الأمر الكلي المشترك فيه بين الأشخاص الإنسانية، هو الإنسانية، لا العلم بالإنسانية.

وإذا كان كذلك، لم يلزم من كون العلم بالإنسانية مقرونا بالعوارض الخارجية: حصول القدح في قولنا: الإنسانية من حيث هي هي: أمر كلي مشترك فيها. وتمام الكلام في هذا البحث: مذكور في باب الكلي [والجزئي [1] ] من المنطق، والإلهيات.

السؤال الثاني: إن هذا الإشكال وارد عليكم أيضا وذلك لأن الصورة الكلية التي تثبتونها وتزعمون أنها حالة في النفس، فهي صورة شخصية موصوفة بعوارض شخصية، أعني حلولها في تلك النفس وحدوثها في وقت معين، ومقارنتها لسائر الصور العقلية، ولسائر الأعراض الحاصلة في جوهر النفس. فثبت أن هذه الصورة العقلية وإن كانت حالة في جوهر، ليس بجسم ولا بجسماني، فهي غير مجردة عن العوارض الخارجية. فإن قالوا: المراد بكونها مجردة: أنها نظرا إلى ماهيتها، مع قطع النظر عن العوارض المذكورة مجردة فنقول: لم لا يجوز أن تكون الصورة الحالة في المحل الجسماني تكون مجردة، بمعنى أنها بالنظر إلى حقيقتها وماهيتها مع قطع النظر عن العوارض تكون مجردة وكلية؟.

الحجة الثالثة: قالوا: القوة العاقلة تقوى على أفعال غير متناهية، ولا شيء من القوى الجسمانية يقوى على أفعال غير متناهية، ينتج: أن القوة العاقلة ليست من القوى الجسمانية.

أما بيان المقدمة الأولى: فهو أن الصورة العاقلة تقوى على إدراكات غير متناهية. وذلك يدل على أنها تقوى على أفعال غير متناهية.

وأما بيان المقدمة الثانية: فهو أن كل قوة جسمانية، فإنها تنقسم بانقسام محلها. فالذي تقوى عليه بعض القوة، يجب أن يكون أقل من الذي تقوى

(1) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت