فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 2479

[77] عليه كل القوة. وإلا لزم أن يكون البعض مثلا للكل. وهو محال. وكل ما كان أقل من غيره فهو متناه، فالذي تقوى عليه بعض القوة، يجب أن يكون متناهيا، والذي يقوى عليه الكل، أضعاف ما يقوى عليه البعض مرارا متناهية. وضعف المتناهي مرارا متناهية، يجب أن يكون متناهيا، فيلزم أن يقال: إن كل ما تقوى عليه القوة الجسمانية، يجب أن يكون متناهيا.

والاعتراض: لا نسلم أن القوة العاقلة، تقوى على أفعال غير متناهية.

وأما قوله: «إنها تقوى على إدراكات غير متناهية، والإدراكات أفعال، ينتج:

أنها تقوى على أفعال غير متناهية» قلنا: لا نسلم أنها تقوى على إدراكات غير متناهية. ولم لا يجوز أن يقال: إنها تنتهي في الإدراكات والمعارف إلى حيث لا يمكنها أن تزيد عليه شيئا؟ فإن قالوا: هذا محال، وذلك لأن جوهر النفس، لما أمكنها تحصيل الإدراك والمعرفة، فلو انتهت إلى حد يمتنع عليها تحصيل الزائد، لزم أن ينقلب الشيء من الإمكان الذاتي، إلى الامتناع الذاتي[وهو محال.

فنقول: إن صح هذا الكلام. فهذا بعينه يدل على أن القوة الجسمانية تقوى على أفعال غير متناهية. وذلك لأن تلك القوة الجسمانية، وجب القول بصحة بقائها أبدا. وإلا لزم انتهاؤها إلى وقت يمتنع بقاؤها فيه. وحينئذ يلزم الانتقال من الإمكان الذاتي، إلى الامتناع الذاتي [1] ] وهو محال.

وإذا ثبت إمكان بقائها أبدا، وجب إمكان بقاء كونها مؤثرة أبدا. لو انتهت في صحة التأثير والفعل. إلى حيث أن يمتنع ذلك بعده، لزم انتقالها من الإمكان الذاتي. إلى الامتناع الذاتي. وهو محال؟

فثبت: إن هذا الكلام الذي ذكروه في بيان أن القوة العاقلة تقوى على إدراكات غير متناهية إن صح، وجب القطع بأن القوة الجسمانية تقوى على أفعال غير متناهية وذلك يوجب سقوط دليلهم بالكلية.

السؤال الثاني: إن قوة التخيل والفكر والذكر تقوى على استحضار

(1) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت