فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 2479

[78] التخيلات والتفكرات والتذكرات إلى غير النهاية. مع أنها عندكم قوى جسمانية.

فإن قالوا: لا نسلم أن هذه القوى تقوى على أفعالها إلى غير النهاية، بل لا بد من الانتهاء إلى حيث لا تقوى على الفعل بعد ذلك.

فنقول: فإذا جاز لكم أن تلتزموا ذلك، فلم لا يجوز لغيركم أن يلتزم مثله في القوة العاقلة. وهو أن يقال: إنها تنتهي إلى حيث تقوى على الزيادة؟

وما الفرق بين البابين؟ فإنا لا نجد في العقل: فرقا بين الموضعين.

السؤال الثالث: هب أن النفس تقوى على إدراكات لا نهاية لها. فلم قلتم: إن الإدراكات فعل؟ وتقريره: أن إدراك الشيء عندكم: عبارة عن حصول صورة المعقول في العاقل، وإذا ثبت هذا فيكون الجوهر العاقل قابلا لتلك الصورة العقلية، لا فاعلا لها. وعندكم: الممتنع على الأجسام أفعال لا نهاية لها. فإنها انفعالات لا نهاية لها، فهذا غير ممتنع عندكم على الجسمانيات. ألا تروا أن الهيولى أزلية. وقد حصل فيها صور متعاقبة لا نهاية لها؟.

فإن قالوا: الإدراكات على قسمين: التصورات والتصديقات.

أما التصورات، فلا نزاع في كونها انفعالات. وأما التصديقات، فهي أفعال، لأنها عبارة عن حكم الذهن بإسناد أحد التصورين إلى الثاني، وهذا الإسناد فعل. فثبت: أن النفس لما كانت قادرة على التصديقات التي لا نهاية لها، كانت قادرة على أفعال لا نهاية لها. فنقول: لا نسلم أن الإسناد والحكم: فعل. وذلك لأنا لا نعقل من هذا الإسناد [1] والحكم، إلا حصول الاعتقاد بأن إحدى الماهيتين موصوفة بالثانية، أو مسلوب عنها تلك الثانية.

فإذا حصل في الذهن اعتقاد أن كذا موصوف بكذا، أو غير موصوف به. فهذا [هو [2] ] الحكم والإسناد. والتصديق هو في الحقيقة ليس إلا عبارة عن

(1) الإنسان (ل) .

(2) من (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت