فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 2479

[81] لأن تلك الصورة إذا حلت في القوة [العاقلة [1] ] الحالة في تلك الآلة، فحينئذ يلزم كون تلك الصورة حالة في تلك الآلة، فيلزم: اجتماع صورتين متماثلتين في تلك المادة، والجمع بين المثلين: محال، ولما بطل هذا القسم الأول، وهو أن يقال: إن القوة العاقلة، لو أدركت [آلتها [2] ] لكان إدراكها لتلك الآلة عبارة [3] عن نفس حضور تلك الآلة عند القوة العاقلة. وهذا القدر من الحضور، إن كان كافيا في حصول الإدراك وجب حصول الإدراك دائما. وإن لم يكن كافيا، امتنع حصول الإدراك في شيء من الأوقات. لأنه لو حصل في بعض الأوقات، لكان ذلك بسبب أمر زائد على مجرد حضور صورة الآلة، وذلك الزائد يجب أن يكون عبارة عن حصول صورة مساوية لها في القوة الناطقة، بناء على القاعدة المشهورة من أن إدراك الشيء عبارة عن حضور صورة مساوية للمعقول في العاقل. وقد بينا أن ذلك محال.

فثبت بهذا البيان: أن القوة [العاقلة [4] ] لو كانت حالة في جسم، كقلب أو دماغ، لوجب أن تكون مدركة لذلك الجسم دائما، أو تكون ممتنعة الإدراك دائما [5] .

أما بيان أن هذا التالي محال: فلأنا نعلم بالضرورة: أنا في بعض الأوقات نستحضر صورة القلب والدماغ في عقولنا، وفي بعض الأوقات نكون غافلين عن هذا الاستحضار. فثبت بما ذكرنا: صحة الشرطية، وثبت: فساد التالي، فيلزم فساد المقدم.

والاعتراض: إنا قد ذكرنا الدلائل الكثيرة على أن حصول صورة مساوية في تمام الماهية للمعقول في جوهر العاقل محال، فلا نعيد تلك الدلائل. ثم لئن سلمنا ذلك، لكن حصول تلك الصورة، يكون شرطا لحصول الإدراك

(1) سقط (ط) .

(2) سقط (ل) .

(3) عن حصول (م، ط) .

(4) سقط (ل) .

(5) لها دائما (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت