فهرس الكتاب
[80] ورابعها: إن قوله: «كل ما كان أنقص من غيره، فهو متناه» فهذه مقدمة كثيرة المباحث والشبهات. وقد استقصينا الكلام فيها في مسألة «تناهي الأبعاد» في دليل: كون الأبعاد قابلة للزيادة والنقصان.
السؤال الخامس: وهو الذي أورده «الشيخ» على نفسه. فقال:
«أليس أن النفس الفلكية المباشرة لتحريكات الفلك: قوة جسمانية، مع أن الحركات الفلكية غير متناهية. فههنا قد صدر عن القوى الجسمانية: أفعال غير متناهية» وأجاب عنه: «بأن النفس الفلكية، وإن كانت قوة جسمانية، إلا أنها تستمد الكمال والقوة من العقل المفارق، فلهذا السبب قدرت القوة الجسمانية على أفعال غير متناهية» .
هذا هو الجواب الذي ذكره [الشيخ [1] ] في أكثر كتبه فيقال له: فإذا كان الأمر كذلك، فلم لا يجوز أن يقال أيضا: النفس الناطقة قوة جسمانية، ألا أنها تستمد القوة والكمال من العقل الفعال، فلا جرم قويت النفس الناطقة مع كونها جسمانية، على أفعال غير متناهية. وهاهنا آخر الكلام على هذه الطريقة.
الحجة الرابعة: قالوا: لو كانت القوة العاقلة حالة في آلة جسمانية من قلب أو دماغ، لوجب أن تكون القوة العاقلة دائمة الإدراك لتلك الآلة، أو ممتنعة الإدراك لها مطلقا. والتالي باطل.
فالمقدم مثله باطل. بيان الشرطية: أن الإدراك عبارة عن حصول ماهية المعلوم في العالم، فلو كانت القوة العاقلة حالة في مادة جسمانية، لكان إدراك القوة العاقلة لتلك الآلة إما أن يكون عين وجود تلك الآلة، وإما أن يكون عبارة عن حصول صورة مساوية لتلك الآلة في القوة العاقلة. وهذا القسم الثاني: محال.
(1) سقط (طا) ، (ل) .