فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2479

[84] السؤال الرابع: نحن إذا رأينا [1] المسافة الطويلة والامتداد الطويل، فهل يتوقف هذا الإبصار على ارتسام صورة المرئي في عين الرائي، أو لا يتوقف؟

فإن توقف عليه، فحينئذ يلزم اجتماع المثلين. لأن القوة الباصرة عندكم جسمانية، فهي حالة في محل له حجم ومقدار، فإذا حصل فيه مقدار المرئي وحجميته، فحينئذ يلزم اجتماع المثلين، فإذا جاز هناك، فلم لا يجوز مثله في مسألتنا؟ وإن كان إدراك الشيء لا يتوقف على حصول صورة المرئي في الرائي، فحينئذ يبطل قولهم: إن إدراك القلب والدماغ يتوقف على حصول صورة القلب والدماغ في القوة [2] العاقلة.

السؤال الخامس: هب أنه يصح لكم بالدليل: أن القوة العاقلة لو كانت حالة في جسم، لوجب أن تكون دائمة الإدراك لذلك الجسم فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك؟ قوله: «لأجل أن إدراكنا بقلبنا ودماغنا، غير دائم» قلنا: فهذا الدليل الذي ذكرتم، إنما يصح لإبطال قول من يقول: «القوة العاقلة حالة في القلب أو الدماغ» فأما من يقول: «إنها حالة في جسم مخصوص، مشابك لبعض بطون القلب، أو بعض بطون الدماغ» فهذا الإلزام غير وارد عليه. فإن قالوا: فيلزم أن يكون أبدا [3] عالما بوجود ذلك الجسم.

فنقول: إن من يقول: «النفس جسم مخصوص موصوف بصفة مخصوصة» يلتزم ذلك، ويقول: إن الإنسان أبدا يكون عالما بأنه جسم مخصوص، ولا يزول عن عقله ذلك البتة. فسقطت هذه الحجة بالكلية.

واعلم: أن هذه الدلائل الأربعة هي التي زعم [الشيخ [4] ] أنها حجج برهانية، ودلائل يقينة. ثم ذكر بعد ذلك وجوها أخرى، واعترف بكونها وجوها إقناعية ظنية. وقد ظهر بالمباحث التي ذكرناها: أن هذه الوجوه التي

(1) عقلنا (ل، طا) .

(2) الصورة (ل، طا) .

(3) أبدا دائما (م) .

(4) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت