فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2479

[85] سماها قطعية يقينية، لا تفيد ظنا ضعيفا، فضلا عن القوى. ولقد ذكر في تعليقاته ومباحثاته: وجها خامسا. وذكر أيضا: أنه من القطعيات، فوجب علينا أيضا أن نذكره.

الحجة الخامسة: إن كل أحد يدرك نفسه، وقد ثبت أن إدراك الشيء عبارة عن حضور ماهية المعلوم عند العالم، فإذا علمنا أنفسنا فهذا إما أن يكون لأجل حضور ذواتنا [لذواتنا [1] ] أو لأجل حضور صورة مساوية لذواتنا في ذواتنا. والقسم الثاني باطل لوجهين:

الأول: إنه يلزم اجتماع المثلين، وهو محال. لأنه لا يكون أحدهما بالحالية، والآخر بالمحلية أولى من العكس.

والثاني: هو إنه ما لم نعرف أن هذه الصورة الحادثة مساوية لذاتنا، لم تكن معرفة تلك الصورة نافعة في معرفة الذات. لكن علمنا بأن هذه الصورة مساوية لذاتنا. يجب أن يكون مسبوقا بعلمنا بذاتنا. ويعود الكلام فيه، ويمر إلى غير النهاية، وهو محال. ولما بطل هذا القسم، ثبت أنه لا معنى لعلمنا بذواتنا، إلا نفس حضور ذاتنا عند ذاتنا. وهذا إنما يكون إذا كانت ذاتنا [قائمة [2] ] بالنفس، غنية عن المحل، لأن بتقدير أن يكون في محل، لم يكن هو حاضرا عند نفسه، وإنما يكون حاضرا عند ذلك المحل. فثبت: أن النفس عالمة بذاتها، وثبت: أن علمها بنفسها عبارة عن حضور نفسها عند نفسها وثبت: أن هذا المعنى، إنما يحصل إذا كانت النفس قائمة بنفسها، غنية عن محل تحل فيه. فهذا يقتضي أن تكون القوة العاقلة: جوهرا قائما بالنفس، غنيا عن الجسم. وهو المطلوب.

والاعتراض عليه: إن هذه الحجة مبنية على أن تعقل الشيء، يستدعي حضور صورة مساوية في تمام الماهية للمعقول عند العاقل، وعلى أن التعقل لا

(1) من (ل) .

(2) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت