فهرس الكتاب
[88] والبحث الثاني: وهو أنه إن عقل [1] حلول الشكل والمقدار، فيما كان مجردا عن الحجمية والمقدار من كل الوجوه، فلم لا يعقل حلول الشكل العظيم والمقدار العظيم في المحل الصغير [وذلك لأنا إنما نمنع من حلول الصور العظيمة في المحل الصغير [2] ] لأجل أن العظيم لا ينطبق بكليته على الصغير [فيمتنع حلوله فيه، إلا أن العظيم وإن كان لا ينطبق بكليته على الصغير [3] ] فقد ينطبق العظيم على ذلك الصغير.
أما الموجود المجرد عن الجسمية والحجمية، فإنه يمتنع انطباق الصورة المقدارية عليه، لا بحسب الكل، ولا بحسب البعض. فثبت: أن انطباق العظيم على الصغير أقرب عند العقل من انطباق الشكل والمقدار، على ما ليس له شكل ومقدار [عند العقل [4] ] فإذا كان عدم الانطباق من جميع الوجوه، لا يمنع من حلول الصورة [والشكل في الجوهر المجرد، فعدم انطباق العظيم على الصغير، أولى أن لا يمنع من حلول الصورة [5] ] العظيمة في المحل الصغير.
وإذا بطلت هذه المقدمة، فقد فسد هذا الدليل بالكلية.
والبحث الثالث: إن القدماء أقاموا الدليل على أن انطباع الصورة الخيالية في الجوهر المجرد: محال.
وتقريره أن نقول: إنا إذا فرضنا مربعا مجنحا بمربعين على هذه الصورة:
فإنه يمكننا أن نتخيل هذين المربعين الواقعين على الطرفين، بحيث يتميز
(1) إنا عقلنا (م، ط) .
(2) من (م، ط) .
(3) مكرر في (ل) .
(4) سقط (طا، ل) .
(5) سقط (ط) .