فهرس الكتاب
[92] المنطقي، ونظرا إلى البحث العقلي. أما البحث المنطقي فهو أنا قلنا: إن كانت القوة العقلية بدنية، لزم من حصول الخلل في البدن، حصول الخلل في القوة العقلية. وهذا اللزوم غير حاصل، لأنه قد يبقى الشيخ مع كمال العقل، فوجب أن لا تكون القوة العقلية بدنية، لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم. أما إذا قلنا: إن هذا الخلل قد يحصل مع الشيخوخة، فإنه لا ينتج شيئا [لأن الاستثناء من التالي، لا ينتج شيئا [1] ] وأما البحث العقلي فهو أنا بينا أنه لو كانت القوة العقلية بدنية، لوجب عند حصول الخلل في البدن، أن يحصل الخلل في القوة العقلية، وأن لا ينفك ضعف البدن عن ضعف العقل.
وحيث حصل هذا الانفكاك علمنا: أن القوة العقلية غنية في ذاتها عن البدن.
فلا جرم لم يلزم من حصول الخلل في البدن، حصول الخلل في العقل. وأما حصول الخلل في العقل في بعض أوقات حصول الخلل في البدن، فهذا لا يدل على كون القوة العقلية بدنية، لاحتمال أن يكون الموجب لاختلال العقل في هذه الصورة [سببا آخر [2] ] وهو أن شدة اهتمام النفس بإصلاح البدن، يمنعها عن استكمال القوة النظرية [3] .
فهذا تمام الكلام في تقرير هذا الدليل.
والاعتراض عليه: لا نسلّم إنه لو كانت القوة العقلية بدنية، لزم اختلالها بسبب حصول كل خلل في البدن. وبيانه من وجوه:
الأول: لم لا يجوز أن يقال: القدر المحتاج إليه من صحة البدن في كمال القوة العقلية: مقدار معين. وأما كمال حال البدن في الصحة فإنه غير [4] معتبر في كمال حال القوة العقلية. وإذا كان هذا محتملا لم يبعد أن يقال: إن ذلك
(1) من (م، ط) .
(2) سقط (ط) .
(3) استعمال (م، ط) .
(4) غير معين، وغير معتبر (م، ط) .