فهرس الكتاب
[93] القدر المحتاج إليه باقي إلى آخر الشيخوخة [فلا جرم بقي العقل كاملا إلى آخر الشيخوخة [1] ].
الثاني: إن الشيخ لعله إنما يمكنه أن يستمر في الإدراكات العقلية على الصحة والكمال، لأن عقله يتم بعضو من البدن، يتأخر الفساد والاستحالة إليه، وإن ظهرت الآفة في سائر القوى والأفعال.
الثالث: إنه لا يمتنع أن تكون بعض الأمزجة أوفق لبعض القوى، فلعل مزاج الشيخ أوفق للقوة العقلية. ولهذا السبب تقوى فيه القوى العقلية.
الرابع: إن المزاج إذا كان في غاية القوة والشدة، كانت سائر القوى قوّية فتكون القوى الشهوانية والغضبية قوية جدا، وقوة هذه القوى، تمنع العقل من الاستكمال. فإذا حصلت الشيخوخة، وحصل الضعف، حصل بسبب ذلك الضعف، ضعف في العقل، وضعف في هذه القوى المانعة للعقل من الاستكمال، وبقدر ما حصل من الضعف في العقل، حصل الضعف في أضداد العقل، فينجبر النقصان من أحد الجانبين، بالنقصان الحاصل في المواضع، فيحصل الاعتدال.
الخامس: إن الشيخ حفظ المقدمات الكثيرة، ومارسها، وكثرت تجاربه، وهذه الأحوال تعينه على جودة الفكر [2] وقوة النظر. فالنقصان الحاصل بسبب اختلال البدن، صار مجبورا بما ذكرنا.
السادس: إن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات الراسخة، فصارت الزيادة الحاصلة بهذا الطريق، جابرة للنقصان الحاصل بسبب اختلال البدن.
السابع: [قال عليه السلام [3] ]: «يهرم ابن آدم، ويشيب منه اثنان:
الحرص والأمل» والتجارب دالة على صدق هذه القضية، مع أن الحرص
(1) سقط (طا، ل) .
(2) جودة الفكر، وقوة الفكر (م، ط) .
(3) سقط (طا) .