فهرس الكتاب
[94] [والأمل [1] ] من القوى الجسمانية والصفات الخيالية. ثم إن ضعف البدن، لم يوجب ضعف هذه الصفات. فثبت: أنه لا يلزم من اختلال البدن وضعفه، ضعف الصفات [2] البدنية.
الثامن: إن هذه الحجة لا تدل على تكون النفس جوهرا مجردا، لأن بتقدير أن تكون النفس عبارة عن أجسام مشرقة صافية سماوية مخالفة للطبائع العنصرية، وأنها لا تقبل الانحلال والذبول والتبدل. فحينئذ لا يلزم من حصول الضعف والانحلال [في البدن [3] ] حصولهما في جوهر النفس.
واعلم: أن هذه الوجوه، وإن كان يمكن تكلف الأجوبة عنها، إلا أن الحجة مع هذه السؤالات والجوابات تصير خفية ظنية. والقول بأن الإنسان جوهر مجرد، لا داخل العالم ولا خارجه: قول مهيب هائل. وإثبات مثل ذلك المذهب المهيب، بمثل هذه الحجة الضعيفة الظنية: بعيد.
الحجة الثانية: قالوا: القوة العقلية غنية في أفعالها عن الجسم، وكل ما كان غنيا في فعله عن الجسم، وجب أن يكون غنيا في ذاته عن الجسم، ينتج: أن القوة العقلية غنية في ذاتها عن الجسم.
أما بيان أن القوة العقلية[غنية في أفعالها عن الجسم. فلوجوه ثلاثة:
الأول: إن القوة العقلية [4] ] تدرك نفسها. ومن المستحيل أن يحصل بينها وبين نفسها: آلة متوسطة. فثبت: أن القوة العقلية غنية عن الآلة في إدراكها لنفسها الثاني: إنها تدرك إدراكها لنفسها وليس هذا الإدراك بآلة.
الثالث: إنها تدرك الجسم الذي يقال: إنه آلتها. ومعلوم أنه ليس بينها
(1) سقط (ط) .
(2) ضعف التجارب (م، ط) .
(3) سقط (ط، م) .
(4) سقط (ل) .