فهرس الكتاب
[95] وبين آلتها: آلة أخرى. فثبت: أن القوة العقلية غنية في فعلها عن الآلة.
وأما بيان أن [كل [1] ] ما كان غنيا في فعله عن الآلة، وجب أن يكون غنيا في ذاته عن الآلة. فلوجهين:
الأول: إن القوى الجسمانية كالقوة الباصرة والسامعة، والخيال والوهم، لما كانت جسمانية. لا جرم تعذر عليها إدراك ذواتها، وإدراكها لكونها مدركة لذواتها، وإدراكها لتلك الأجسام الحاملة لها. فلو كانت القوة العقلية جسمانية، لتعذر عليها هذه الأمور الثلاثة.
الثاني: إن مصدر الفعل هو [2] الذات، فلو كانت الذات متعلقة في قوامها [3] ووجودها بذلك المحل، كان الفعل لا محالة صادرا عن تلك الجهة.
فيكون لتلك الجهة مدخل في تتميم ذلك الفعل، فوجب أن لا يحصل ذلك الفعل إلا بشركة من تلك الأجسام. ولما ثبت أنه ليس كذلك، وجب القطع بأن القوة العقلية: غنية عن الجسم في ذاتها. وهو المطلوب.
والاعتراض عليه: أن يقال: [لم قلتم [4] ] إن القوة العاقلة لما كانت وحدها هي المدركة لذاتها، ولإدراكها لذاتها، ولإدراكها لآلتها [وجب أن تكون جسمانية؟ قوله أولا: «إن القوى الحساسة، لما كانت جسمانية، لا جرم [5] ] تعذر عليها تلك الآثار الثلاثة. فالقوة العقلية لو كانت جسمانية، لوجب أن يتعذر عليها هذه الآثار الثلاثة» .
فنقول: ولم قلتم إنه لما ثبت حكم في قوة جسمانية، وجب أن يثبت مثل ذلك الحكم في جميع القوى الجسمانية؟ وهل هذا إلا من باب التمثيلات [6] التي بينوا في المنطق كونها فاسدة؟.
(1) من (ل) .
(2) صفة الذات (م، ط) .
(3) فعلها (م) .
(4) سقط (ط) .
(5) من (طا، ل) .
(6) باب التمثيل (م، ط) .