فهرس الكتاب
[96] وأما قوله ثانيا: «إذا لم يتوقف صدور هذه الآثار عنها، على اعتبار حال المحل، وجب أن لا تتوقف ذواتها على اعتبار حال المحل» .
فنقول: أليس أن الصور والأعراض محتاجة إلى محالها، وليس احتياجها إلى تلك المحال، إلا لمجرد ذواتها، ثم لا يلزم من استقلالها بهذا الحكم، استغناؤها في ذواتها عن تلك المحال؟
فعلمنا: أنه لا يلزم من كون الشيء مستقلا باقتضاء حكم من الأحكام أن يكون مستغنيا في ذاته عن المحل، بل نقول: إن جميع الآثار الصادرة عن الأجسام لأجل قوى، وأعراض [1] حالة في تلك الأجسام. وليس لتلك الأجسام [مدخل [2] ] في اقتضاء تلك الآثار. فعلمنا: أنه لا يلزم من كون الشيء مستقلا باقتضاء حكم، كونه غنيا في وجوده عن المحل.
الحجة الثالثة: قالوا: القوى الجسمانية تكلّ بكثرة الأفعال، ولا تقوى على الضعيف [3] بعد القوي. فإن من نظر إلى قرص الشمس [بالاستقصاء [4] ] فإنه في تلك اللحظة لا يحس بالشعلة الضعيفة. والسمع إذا أحس بصوت الرعد، فإنه تلك اللحظة لا يحس بصوت الذباب. وعلة ذلك ظاهرة، وهي أن القوى الجسمانية بسبب مزاولة الأفعال تتعرض موادها للتحلل والذبول، وذلك يوجب الضعف. وأما القوى العقلية فإنها لا تضعف بسبب كثرة الأفعال، وتقوى [5] على الضعيف بعد القوى. فوجب أن لا تكون جسمانية.
والاعتراض: إن القوة الخيالية جسمانية. ثم إنها تقوى على تخيل الأشياء العظيمة، مع تخيلها للأشياء الحقيرة. فمثلا يمكنها [6] أن تتخيل صورة
(1) والأعراض حادثة (م) .
(2) من (طا، ل) .
(3) القوى بعد الضعف (م، ط) .
(4) من (م) .
(5) والقوى على القوى وبعد الضعيف (م، ط) .
(6) يمكننا (ل، طا) .