فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 2479

[97] الشعلة الصغيرة حال ما تتخيل الشموس والأقمار. وأيضا: كما أن إبصار [الأشياء [1] ] القوية القاهرة، يمنع من إبصار الأشياء الضعيفة، فكذا تعقل المعقولات القاهرة، يمنع من تعقل المعقولات الضعيفة. ألا ترى أن المستغرق في معرفة جلال الله تعالى وكبريائه، يمتنع عليه في تلك الحالة استحضار العلم بسائر الأشياء؟

الحجة الرابعة: إنا إذا حكمنا بأن السواد يضاد البياض وجب أن يحصل في الذهن ماهية السواد والبياض [بناء [2] ] على القاعدة المعلومة من أن الإدراك لا يحصل إلا عند حصول [3] ماهية المدرك في المدرك. ثم إن البديهة قاضية بأن الجمع بين السواد والبياض، والحرارة والبرودة في الأجسام: محال. فلما حصل هذا الاجتماع في القوة العقلية، وجب أن لا تكون القوة العقلية قوة جسمانية وهو المطلوب.

والاعتراض عليه: إن هذه الحجة مبينة على أن من أدرك شيئا فقد حصل في ذات المدرك ماهية المدرك. وهذا الكلام لا يقبله العقل. فإنا إذا تصورنا الكرة، فلو حصلت الكرية في النفس، لوجب أن تكون النفس كرة لأنه لا معنى للكرة، إلا الذات الموصوفة بهذا الشكل. وكذلك القول في السواد والبياض، والحرارة والبرودة.

فإن قالوا: إن انطباع صورة الكرة في النفس، مثل انطباعها في المرآة حين نشاهد الكرة في المرآة، وكما لا يلزم من حصول صورة الكرة في المرآة، أن تصير المرآة: كرة. فكذا القول في الإدراك النفساني. وأيضا: إنا إذا تصورنا السواد والبياض، والحرارة والبرودة. فهذا لا يقتضي انطباع هذه الأعراض في النفس. وإنما الحاصل في النفس: صور هذه الماهيات ورسومها ومثالاتها.

(1) سقط (طا) .

(2) من (ل، طا) .

(3) حضور (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت