فهرس الكتاب
[98] قلنا: أما الأول فباطل. لأنا بينا في كتاب «الحس والمحسوس» : أن صور [1] المرئيات غير منطبعة البتة في المرآة. وهذا قول متفق عليه بين أكثر المحققين من الفلاسفة.
وأما السؤال الثاني: فنقول: لما سلمتم أن المنطبع في النفس عند إدراك السواد والبياض، ليس نفس [2] السواد والبياض، بل رسومها ومثالاتها. فلم لا يجوز حصول رسوم هذه الأشياء ومثالاتها في المادة الجسمانية؟ وحينئذ يسقط هذا الدليل [بالكلية [3] ].
الحجة الخامسة: وهي حجة ذكرها المتكلمون. فقالوا: لو كان محل الإدراكات جسما، وكل جسم منقسم، فوجب أن لا يمتنع أن يقوم ببعض أجزاء ذلك الجسم: علم [4] والبعض الآخر منه: جهل. وحينئذ يلزم أن يكون الإنسان الواحد: عالما وجاهلا بالشيء الواحد. وإنه محال.
ولقائل أن يقول: هذه الحجة منقوضة على أصول الفلاسفة. فإن الشهوة والغضب والتخيل من الأحوال الجسمانية. فيلزمهم [تجويز [5] ] أن تقوم الشهوة بأحد الجزءين، والنفرة بالجزء الثاني، حتى يكون الإنسان الواحد مشتهيا للشيء، ونافرا عنه [معا [6] ] ويلزم أيضا: تجويز أن يقوم خيال بأحد الجزءين، وأن يقوم ضد ذلك الخيال بالجزء الثاني. وحينئذ يلزم اجتماع خيالين متضادين في الإنسان الواحد، وهو محال.
الحجة السادسة: وهي التي ذكرها «أبو علي بن مسكويه» في أول كتابه: في الأخلاق فقال: «إنا رأينا المادة الجسمانية، إذا حصلت فيها نقوش
(1) أن تكون (م، ط) .
(2) عين (م) .
(3) سقط (ط) .
(4) علم ضروري (م) .
(5) من (م) .
(6) سقط (ل) .