فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 2479

[107] مخصوصة، وكونه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز: قيد سلبي. وهذا القيد السلبي مغاير لتلك الذات المخصوصة، وإذا حصلت هذه المغايرة، ثبت: أنه لا يمتنع كون تلك الذات المخصوصة: معلومة، مع الذهول عن ذلك القيد السلبي، بخلاف ما إذا كانت ذاته المخصوصة متحيزة، لأنه بتقدير أن يكون الأمر كذلك، كان تحيزه نفس تلك الذات، لا أمرا مغايرا لها، فكان يجب أن يمتنع كونه عالما بتلك الذات المخصوصة مع الذهول عن التحيز. وحيث لم يكن الأمر كذلك، ثبت أن تلك الذات المخصوصة يمتنع كونها متحيزة، فظهر الفرق بين البابين.

وأما السؤال الثالث فجوابه: إنه لو ثبت أن الحيوانات تدرك أنفسها المخصوصة، حال كونها غافلة عن حقيقة التحيز، لكان السؤال لازما، إلا أنه لا سبيل إلى معرفة هذه المقدمة. ثم بتقدير أن نثبت لها نفوسا مجردة، إلا أنه لا يجب [1] كونها نفوسا ناطقة. لأن التجرد [2] عن المادة: قيد سلبي، والاشتراك في القيود السلبية لا يدل على التساوي في تمام الماهية.

الحجة الثالثة: لو كانت النفس جسما، لكانت إما أن تكون عبارة عن الجسم من حيث إنه جسم، أو عن الجسم الموصوف بالصفات المخصوصة.

والقسمان باطلان، فبطل القول بكون النفس جسما. أما الحصر فظاهر، وأما أنه يمتنع كون النفس عبارة عن الجسم من حيث إنه جسم. فالدليل عليه هو:

أن المفهوم من الجسم، يصدق عليه كونه أمرا مشتركا فيه بين جميع الأجسام.

والمفهوم من كونه هذا الإنسان: لا يصدق عليه كونه أمرا مشتركا فيه بين جميع الأجسام. وذلك يدل على أن المفهوم من كونه هذا الإنسان ليس مجرد كونه جسما فقط، وأما أنه يمتنع كون النفس عبارة عن الجسم الموصوف بالصفات المخصوصة. فالدليل عليه: أن على هذا التقدير تكون ماهية النفس

(1) يجب غير (ل) .

(2) المجرد (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت