فهرس الكتاب
[113] والثاني: إن اختصاص ذلك الجزء الواحد. بذلك الاستعداد الخاص مع كون سائر الأجزاء مخالفة له في تلك الصفة. قد بينا: أنه محال. فثبت بما ذكرنا: فساد الأقسام الثلاثة، وذلك يبطل القول بأن النفس: جسم.
الحجة السادسة في المسألة: أن نقول: لا بد من الاعتراف بوجود شيء واحد يكون موصوفا بجميع أنواع الإدراكات لجميع أنواع [1] المدركات ويكون هو المباشر لتلك الأفعال. ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن تكون النفس غير جسم، وغير جسماني. وهذا الدليل، إنما يتم بتقرير مقدمات ثلاثة:
أولها: إن الموصوف بجميع الإدراكات شيء واحد.
وثانيها: إن ذلك الشيء، كما أنه هو الموصوف بجميع الإدراكات، فكذلك هو الفاعل لجميع الأفعال.
وثالثها: إنه لما كان الأمر كذلك، وجب أن يقال: النفس ليست جسما، ولا حالة في الجسم.
أما المقدمة الأولى: فالدليل على صحتها: إنا إذا رأينا لون العسل حكمنا بأن طعمه: الحلاوة. والقاضي على الشيئين، لا بد وأن يحضره المقضي عليهما، فوجب وجود شيء يكون هو بعينه مدركا للألوان والطعوم، حتى يمكنه أن يحكم بأن هذا الملون هو ذلك المطعوم.
وأيضا: إذا سمعنا صوتا مخصوصا حكمنا بأن صاحب هذا الصوت هو فلان، الذي صورته كذا وكذا، فلا بد هاهنا من شيء واحد، يكون هو بعينه [سامعا للأصوات، ومبصرا للصور، حتى يمكنه أن يحكم بأن صاحب هذا الصوت هو بعينه صاحب تلك الصورة. فثبت: أنه لا بد من وجود شيء يكون هو بعينه [2] ] مدركا لجميع المحسوسات بالحواس الخمسة. ثم نقول:
(1) أقسام (ط) .
(2) من (طا، ل) .