فهرس الكتاب
[115] الكلي، حتى يمكنه أن ينسب ذلك الكلي إلى ذلك الجزئي [تارة بالانحلال [1] ] وتارة بالإيجاب، وتارة بالسلب. فظهر بهذا البرهان الذي لا ريب فيه: أن الموصوف بجميع الإدراكات الكلية والجزئية، وأن المتصرف فيها بالتحليل والتركيب، يجب أن يكون شيئا واحدا. وهو المطلوب.
المقدمة الثانية في بيان أن ذلك الشيء الواحد، الذي هو المدرك، يجب أن يكون بعينه هو الفاعل لجميع الأفعال: والدليل عليه: أن الإنسان إنما يفعل بالقصد والاختيار. والفعل الاختياري معناه: أنه إذا اعتقد في الشيء، أنه مشتمل على نفع خالص، أو راجح. أوجب هذا الاعتقاد حصول رغبة في ذلك الفعل، وإذا حصلت تلك الرغبة، صار القادر فاعلا. وأما إذا اعتقد أن في الفعل الفلاني مفسدة خالصة أو راجحة، أوجب ذلك الاعتقاد حصول نفرة عن ذلك الفعل [وإذا حصلت تلك النفرة، صار القادر ممتنعا عن الفعل [2] ] وإذا ثبت هذا، ثبت أن ذلك المدرك بعينه، يجب أن يكون هو الموصوف بالرغبة تارة، وبالنفرة أخرى، إذ لو كان الموصوف بالرغبة والنفرة شيء مغاير لذلك المدرك لكانت هذه الرغبة والنفرة، حاصلة لشيء خالي عن الإدراك والاعتقاد. وحينئذ يكون حصول تلك الرغبة، وتلك النفرة، لا لأجل ذلك الاعتقاد. وقد فرضناه معللا به. هذا خلف. وأيضا: فالراغب في الشيء أو النافر عنه، قد أشار فهمه إلى ذلك الشيء المرغوب فيه أو المهروب منه [فثبت: أن المريد للفعل أو الترك، يجب أن يكون هو بعينه مدركا لذلك الشيء [3] ] وظاهر أن الفاعل للفعل هو الذي أراد ذلك الفعل، ولما ثبت أن الفاعل [هو بعينه ذلك الشيء، الذي أراده، وثبت: أن ذلك المريد هو بعينه الذي أدركه، ثبت أن الفاعل هو بعينه ذلك المدرك. وهذا برهان قاطع على أن
(1) من (م) .
(2) سقط (م) .
(3) سقط (م) .