فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 2479

[116] الفاعل [1] ] والمريد والمدرك: شيء واحد بعينه. وأن توزيع هذه الأحوال على هذه الذوات المتباينة: قول لا يليق بالعاقل البتة.

ومن العجائب جدا في هذا الباب: أن «جالينوس» قال: «القلب مبدأ الغضب والفرح والغم» ثم قال: «وليس في القلب قوة مدركة، وإنما القوة المدركة حاصلة في الدماغ» وهذا القول لا يليق بالعاقل لأنه ما لم يحصل اعتقاد كون ذلك الشيء منافيا [2] للمزاج، امتنع صيرورته مغضوبا عليه، وما لم يحصل اعتقاد أنه ملائم للمزاج امتنع حصول الفرح به. فالقول بأن القلب محل الغم والفرح والغضب. مع كونه خاليا عن الإدراك: قول لا يليق بالعاقل البتة. فثبت بما ذكرنا من البيان الظاهر الجلي القوي: أن المدرك لجميع أنواع الإدراكات، وأن المريد والكاره، وأن الفاعل والتارك، يجب أن يكون شيئا واحدا.

المقدمة الثالثة في [3] بيان أنه لما كان العالم القادر شيئا واحدا، وجب أن يكون ذلك الشيء غير جسم وغير حال في الجسم:

والدليل عليه وجهان: الأول: إنه لو كان جسما، لكان ذلك الجسم. إما أن يكون مجموع هذا البدن، أو جسما داخلا فيه، أو داخلا في عضو من الأعضاء الموجودة فيه، أو جسما خارجا عنه. والأقسام الثلاثة باطلة.

وإنما قلنا: إنه يمتنع [4] أن يكون ذلك الجسم عبارة عن مجموع ذلك البدن، لأنا نعلم بأن السمع والبصر والتخيل والتفكر والتذكر، غير حاصل في

(1) سقط (م) .

(2) ملائما (م) .

(3) البيانات (م) .

(4) لا يجوز (م، ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت