فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 2479

[121] توجب موت البدن وشقاوته وقوته. وأن حياة البدن وسعادته ويقظته، توجب موت النفس وشقاوتها ونومها. وذلك من أدل الدلائل على أن النفس شيء غير البدن، وغير كل واحد من أجزائه [وأبعاضه [1] ] وهو المطلوب.

الحجة [2] التاسعة في بيان أن النفس ليست جسما: هو أن نقول: لو كانت النفس العاقلة الفاهمة الفاعلة جسما، فكان إما أن يكون مجموع هذا البدن أو جزءا داخلا فيه، أو جسما خارجا عنه. والكل باطل، فبطل القول بكون النفس جسما. إنما قلنا: إنه لا يجوز أن تكون عبارة عن مجموع هذا البدن، وذلك لأنا نعلم بالضرورة: أن أكثر أجزاء هذا المجموع خال عن الفهم والإدراك، فإن العظام لا حس لها، والأخلاط لا حس لها البتة، والرباطات أيضا لا حس لها، وهذا بحسب الأعضاء البسيطة.

وأما بحسب الأعضاء المركبة، فنحن نعلم بالضرورة: أن الرجلين واليدين وكثيرا من الأعضاء الظاهرة والباطنة، ليست محلا للعقل والفهم والإدراك. وإذا ثبت أن أكثر الأعضاء البسيطة والمركبة خال عن العلم والفهم والإدراك ثبت: أنه لا يمكن أن يقال: إن مجموع البدن هو هذا العالم القادر المريد الفاعل. وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون العالم القادر المريد الفاعل جسما في داخل البدن، فلأن بتقدير أن يكون الأمر كذلك، يكون ذلك الجسم [3] فاعلا بالمماسة، وفاعلا بالاعتماد على سائر الأجسام. لكن من المعلوم أنه كل ما كانت الحاجة إلى الآلات أقل، كان ذلك الفعل أسهل. وكل ما كانت الحاجة إلى الآلات أكثر، كان ذلك الفعل أشق. ولا شك أن ذلك الجسم لا يكون مماسا لجميع أجزاء البدن، لأن الجسم الواحد يمتنع حصوله في الأماكن الكثيرة دفعة واحدة، فلزم أن يقال: إن تأثيره في بعض أجزاء البدن أسهل من

(1) سقط (( ط) .

(2) هذه الحجة والحجة العاشرة في الأصول: مذكورة في نهاية الفصل السابع وموضوعه: الدلائل السمعية على أن النفس غير البدن.

(3) يكون الأمر: غير (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت