فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 2479

[123] والوجه الثالث في الجواب: إن هذا السؤال إنما يتم لو قلنا: إنه حصل مع كل جزء من أجزاء البدن: جزء من أجزاء النفس. حتى يقال: بأن كل واحد منها يحرك ذلك الجزء من غير احتياج إلى شيء من الآلات، فحينئذ تكون نسبة النفس إلى جميع الأعمال على السوية. ومعلوم أن ذلك [باطل [1] ] وإلا لزم أن تكون جميع الأعضاء متساوية في كونها عضوا واحدا رئيسا، مستقلا بقبول قوة الحياة. ومعلوم: أنه ليس كذلك. لأن القلب والدماغ أقوى في تعلق النفس بهما من سائر الأعضاء. فثبت بهذه البيانات: أنه لا يجوز أن تكون النفس جسما ساريا في البدن.

وأما القسم الثالث: وهو أن يقال: النفس جسم مغاير للبدن وغير داخل فيه، فهذا بعيد عن العقل، ولم يقل به أحد. ولما بطلت الأقسام الثلاثة بقي القسم الرابع، وهو أن النفس جوهر مجرد عن الجسمية وعلائقها، وأن نسبته إلى جميع الأجزاء على السوية، فلم يكن اشتغاله باستعمال بعض الأجزاء، أشق عليه من استعمال سائر الأعضاء [وهو المطلوب [2] ].

الحجة العاشرة: لو كانت النفس هذا البدن، أو عضوا من أعضاء هذا البدن، لامتنع الحشر والنشر والثواب والعقاب، ولو كان الأمر كذلك، لكان الإنسان أخس الحيوانات [3] ولكان تكوينه وإيجاده عبثا محضا. وهذه اللوازم باطلة، فكان القول بأن النفس عين هذا البدن، أو عضو من أعضائه:

باطلا. فنفتقر في تقرير هذا الدليل إلى [تقرير [4] ] مقدمات.

المقدمة الأولى: في بيان أن النفس، لو كانت عبارة عن هذا البدن، أو عن عضو من أعضائه، لكان القول بالبعث والقيامة باطلا. فتقريره: إنا نشاهد أن هذا البدن مع جميع أعضائه وأجزائه يتفرق ويتمزق، ويصير فانيا

(1) سقط (م) ، (ط) .

(2) سقط (م) ، (ط) .

(3) من جميع الموجودات (م) .

(4) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت