فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 2479

[124] بالكلية. والشيء إذا فني وعدم فإعادته بعينه بعد فنائه: محال في بديهة العقل.

فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: الإنسان عبارة عن أجزاء مخصوصة، فإذا مات الإنسان وتفرقت [تلك الأجزاء [1] ] والأعضاء، فالزائل إنما هو الصفات والأعراض، وأما تلك الأجزاء فهي بأعيانها باقية. فلا جرم كان ذلك الإنسان باقيا بعينه. فإذا عادت تلك الأعراض إليه، فإن هذا الإنسان الموجود في هذه الحالة، هو عين الإنسان الذي كان موجودا قبل ذلك. فنقول: هذا باطل، لأن بتقدير أن يكون الإنسان عبارة عن جسم مخصوص، فإنه يمتنع أن يقال:

ذلك الإنسان عبارة عن مجرد تلك الأجسام، لأن تلك الأجسام، قد كانت موجودة قبل أن تركبت واتصفت بتلك الصفات، وما كان هذا الإنسان موجودا. وإذا مات ذلك الإنسان بعد حياته، وتفرقت تلك الأجزاء. فتلك الأجزاء باقية، مع أن ذلك الإنسان غير باق. فعلمنا: أن بتقدير أن يكون الإنسان جسما، فإنه لا يكون الإنسان المخصوص عبارة عن مجرد الجسمية، بل يجب أن يكون عبارة عن جسم موصوف بصفات مخصوصة. وهي: العلم والقدرة والحياة. وإذا كان الإنسان عبارة عن مجموع تلك الذوات مع هذه الصفات، فعند فناء هذه الصفات، قد عدم أحد الأجزاء المعتبرة في تحقق هذا الإنسان، من حيث إنه هذا الإنسان.

ولما ثبت بحكم بديهة العقل: أن إعادة المعدوم: محال، ثبت: أن عود ذلك العرض الذي هو أحد أجزاء ماهية ذلك الإنسان: محال. فيلزم: أن يكون عود ذلك الإنسان بعينه محالا. فثبت بما ذكرناه: أنه لو كان النفس عبارة عن هذا البدن، أو عن عضو من أعضاء [2] هذا البدن لكان القول بالبعث والقيامة: باطلا، ولكان بقاء النفس بعد موت البدن: باطلا. وهذا برهان قوي في إثبات هذا المطلوب.

وأما بيان المقدمة الثانية: وهي قولنا: لو كان القول بالبعث باطلا،

(1) سقط (طا، ل) .

(2) أعضائه لكان (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت