فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 2479

[130] بعد موته: ميت، ولو جاز الشك في موته، لجاز أن يقال: إن جميع الجمادات أحياء عاقلة ناطقة، وذلك يوجب القول بالسفسطة وزوال العقل. فثبت بمقتضى بديهة العقل: أن بعد موت البدن، يكون الجسد ميتا. والله تعالى نص على أن ذلك الإنسان حي بعد هذا الموت، وحينئذ نقول: الإنسان ليس بميت بعد موت البدن، وأما البدن وجميع اجزائه فإنه ميت بعد موته، ينتج من الشكل الثاني [أن الإنسان [1] ] شيء مغاير للبدن، ولجميع أجزائه وأبعاضه.

وهذا كلام في غاية القوة.

وأما تقرير هذا المعنى في حق الأشقياء: فهو قوله تعالى: النّارُ يُعْرضُون عليْها غُدُوًّا وعشِيًّا [2] وقوله: أُغْرِقُوا فأُدْخِلُوا نارًا [3] والمراد:

أن شرح تعذيب أولئك الكفار والفساق وتعذيبهم، لا يتم إلا إذا كانوا أحياء عقلاء يميزون بين العذاب وبين الراحة.

فهذا يقتضي كون أولئك الكفار والفساق أحياء بعد موت البدن، وحينئذ يرجع القياس المنعقد من الشكل الثاني. وأيضا: فالقرآن والأخبار ناطقة بحصول ثواب القبر تارة، وبحصول عذاب القبر. وذلك يدل على أن المكلف حي بعد موت هذا البدن، وهذا يدل على القطع [4] بأن المكلف شيء مغاير لهذا البدن.

موت التقى حياة لا فناء لها قد مات قوم، وهم في الناس أحياء فالمعنى: أنهم يرزقون الثناء الجميل» أ. هـ وعلى رأي القوم هذا: لا يكون نعيم في القبر. ويكون رأي الإمام الرازي غير ملزم إلا لمن يلزم نفسه به.

(1) سقط (ل) .

(2) غافر 46وفي تفسير القرطبي: أن الفراء النحوي جعل في الآية تقديما وتأخيرا. وعلى رأيه لا يكون عذاب في القبر. قال إن معنى الآية: ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب.

النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. والأحسن من رأيه: أن كلمة «النّارُ» مجاز عن الشدائد التي أصابتهم في الحياة الدنيا، وهي الأخذ بالسنين ونقص من الثمرات.

(3) نوح 25وفي تفسير القرطبي: إن منكري عذاب القبر يقولون في تفسير الآية: «صاروا مستحقين دخول النار، أو عرض عليهم أماكنهم من النار» .

(4) أن القطع (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت