فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 2479

[133] حي، عاقل، فاهم بعد موت هذا البدن. والبدن [1] ] ليس كذلك. وهذا يدل على أن الإنسان شيء مغاير لمجموع هذا البدن، ولكل واحد من أجزائه وأقسامه.

ويقرب من هذه الآية قوله تعالى: حتّى إِذا جاء أحدكُمُ الْموْتُ، توفّتْهُ رُسُلُنا. وهُمْ لا يُفرِّطُون. ثُمّ رُدُّوا إِلى اللّهِ. موْلاهُمُ الْحقِّ. ألا لهُ الْحُكْمُ وهُو أسْرعُ الْحاسِبِين [2] فحكم عليهم بعد موتهم: بأنهم رُدُّوا إِلى اللّهِ. موْلاهُمُ الْحقِّ وذلك يقتضي بقاؤهم بعد موت البدن، وعلى أنه تعالى يحاسبهم بعد موت البدن. وكل ذلك يدل على ما ذكرناه. فإن قالوا: فلم لا يجوز أن يكون المراد بهذا الخطاب: جزء [مخصوص [3] ] من أجزاء البدن؟

فنقول: فعلى هذا التقدير يكون المكلف المثاب والمعاقب والمخاطب والمعاتب، ليس إلا ذلك الجزء، فيكون الإنسان هو ذلك الجزء، لا هذا البدن. ولا شيئا من الأعضاء المحسوسة كالقلب والدماغ. ونحن لا نطلب إلا هذا القدر في هذا المقام [4] .

الحجة الخامسة: قوله تعالى: ولقدْ خلقْنا الْإِنْسان مِنْ سُلالةٍ مِنْ طِينٍ [5] فذكر المراتب الخمسة في التغيرات الجسمانية. ثم قال في المرتبة السادسة منها، وهي مرتبة تعلق الروح بالبدن: ثُمّ أنْشأْناهُ خلْقًا آخر[وهذا يدل على أن الروح ليس من عالم الأجسام، وإلا لكان ذلك أيضا تغيرا للجسم من حالة إلى حالة أخرى، فكان من جنس المراتب الخمسة المتقدمة.

وكما لم يقل في شيء منها: «ثُمّ أنْشأْناهُ خلْقًا آخر [6] » ] وجب أن لا يذكر هذا

(1) من (ل، طا) .

(2) الأنعام 6261والتكملة من (طا، ل) وفي تفسير القرطبي: «ثُمّ رُدُّوا إِلى اللّهِ» أي ردهم الله بالبعث للحساب».

(3) سقط (م) ، (ط) .

(4) تقديم وتأخير في (ل) .

(5) المؤمنون 12.

(6) من (م، ط) . والإنشاء الآخر. قال فيه القرطبي: قيل هو نفخ الروح فيه بعد أن كان جمادا. وعن ابن عباس: خروجه إلى الدنيا. وعن مجاهد: كمال شبابه. والصحيح: أنه عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت