فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2479

[132] الأموات، فإنه يراه في المنام، وقد يدله على أمر مخصوص، وقد يدله على دفين، كان هذا الحي غافلا عنه، وقد ينبهه على بعض المهمات. وكل ذلك يدل على أن النفوس باقية بعد موت الأجساد، وكل ما دل على أن النفس باقية بعد موت الجسد، فإنه يكون دليلا على أن النفس غير الجسد.

الحجة الرابعة: الآيات الدالة على أن الإنسان بعد موته يرجع إلى الله في السعادة والكرامة قال تعالى: يا أيّتُها النّفْسُ الْمُطْمئِنّةُ، ارْجِعِي إِلى ربِّكِ راضِيةً مرْضِيّةً فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جنّتِي [1] ولا شك أن المراد من هذه «النّفْسُ الْمُطْمئِنّةُ» : هو ذلك المكلف الذي حصل له اطمئنان، بأنه يجب الإعراض عن الجسمانيات، والإقبال على عالم المفارقات والروحانيات. ثم إنه تعالى قال لهذه النفس: ارْجِعِي إِلى ربِّكِ راضِيةً مرْضِيّةً وهذا الرجوع لا يحصل إلا بعد الموت، ثم إنه تعالى وصفها حال الرجوع بهذه الصفات الثلاثة: أولها: كونها مطمئنة في العلوم الحقة، والأخلاق الفاضلة، التي لا تزول بسبب زوال الجسد.

ثانيا: كونها راضية عن خالقها في جميع الأحوال.

وثالثها: كونها مرضية عند الله تعالى في جميع الاعتقادات والأخلاق. ثم لما وصفها الله تعالى بهذه الصفات قال لها: فادْخُلِي فِي عِبادِي، وادْخُلِي جنّتِي.

وكل ذلك تصريح بأن الشيء الذي هو الإنسان في الحقيقة باقي، حي، عاقل فاهم بعد موت هذا البدن [وإذا ثبت هذا فنقول: الإنسان باقي،

(1) الفجر 3027والتكملة من (ل، ط) . وإلى ربك فيها تأويلان: 1إلى جسد صاحب النفس وهذا يدل على أن النفس غير الجسد. 2إلى ربك أي إلى الله تعالى وهذا يدل على أن النفس هي الروح والجسد. وهو صحيح. والرجوع إلى الله في الآخرة، أي ارجعي إلى ثواب ربك وكرامته. وادخلي في عبادي أي في الصالحين منهم، وادخلي الجنة معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت