فهرس الكتاب
[185] جسمانيا، فهذه بأسرها سوى القسم الأخير باطلة. فبقي أن يكون الحق هو هذا القسم.
وأما القسم الأول: وهو أن يقال: المقتضى (لحصول) [1] هذه الصفات قوى حالّة في هذه الأجسام: فنقول: هذا محال. لأن الأجسام كما أنها بعد تماثلها في ماهياتها قد اختلفت في الأعراض، فكذلك قد اختلفت في القوى الموجبة لتلك الأعراض وذلك يوجب أن تكون تلك القوى (موجبة) [2] لقوى أخرى إلى غير النهاية. وهو محال.
وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: الموجب: لهذه الصفات المختلفة مواد الأجسام وقوابلها، فهذا أيضا محال. لأنا أقمنا البرهان اليقيني على أن الجسم يمتنع أن يكون حالا في محل، وحاصلا في قابل.
والقسم الثالث: وهو أن يقال: المقتضى لهذه الصفات جسم آخر مباين. فهذا أيضا محال. لأن هذا الجسم يكون لا محالة مخصوصا بالصفات التي لأجلها صار مؤثرا في سائر الأجسام ومدبرا لها، والتقسيم الأول يعود في سبب اختصاص ذلك الجسم بتلك الصفات.
والقسم الرابع: وهو أن يقال: المقتضى لحصول هذه الصفات في هذه الأجسام صفات أخرى حالة في الأجسام الأخر [3] ، فهذا: أيضا باطل لعين الدليل المذكور، ولما بطل القول بهذه الأقسام، ثبت أن الحق هو القسم الثاني، وهو أن اختصاص كل جسم بصفته المعينة، إنما كان لأجل موجود مباين، ليس بجسم ولا جسماني.
ثم قال المتكلمون في هذا المقام [4] : ذلك المؤثر، إما أن يكون موجبا بالذات أو فاعلا بالاختيار، والأول باطل، لأن ذلك الموجود لما لم يكن جسما
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) أجسام أخرى (س) .
(4) المعنى (س) .