فهرس الكتاب
[186] ، ولا جسمانيا كانت نسبة حقيقته إلى جميع الأجسام نسبة واحدة، ولما كانت الأجسام بأسرها متساوية (في تمام الماهية كانت بأسرها متساوية) [1] في قبول الأثر عن ذلك المباين (وإذا كان الأمر كذلك كان قبول كل واحد من تلك الأجسام، لأثر خاص من ذلك المباين) [2] المفارق [3] رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، وهو محال، ولما بطلت [4] هذه الأقسام، ثبت:
أن إله العالم موجود، ليس بجسم ولا بجسماني، وأنه فاعل مختار وليس موجبا بالذات. فهذا تمام تقرير هذه الحجة. (واعلم أن مدار هذه الحجة) [5] على إثبات تماثل الأجسام، وقد أحكمنا القول فيه. وهذه المقدمة مقدمة شريفة عظيمة المنفعة في أصول الدين، وذلك لأن المتكلمين يفرعون عليها القول بالإله، والقول بالنبوة، والقول بأحوال الآخرة، والقيامة فأما إثبات الإله المختار فالوجه فيه ما ذكرناه، وأما في إثبات النبوات، فلأن هذه المقدمة تدل على أن انخراق العادات أمر ممكن، وذلك يدل على إمكان المعجزات، وأما في إثبات القيامة فلأن هذه المقدمة تدل على أن تحريك السموات أمر ممكن، وتكوير الشمس والقمر أمر ممكن، وكل ما ورد به القرآن في أحوال القيامة، فإنه ممكن. فهذا تمام الكلام في تقرير هذه الطريقة. واعلم أنه بالبيان الذي ذكرناه، يظهر أن تركيب العالم الأعلى والأسفل يدل على وجود إله قادر على ذلك التركيب، إلا أنه تبقى مطالب كثيرة، لا يفي بإثباتها هذا البرهان.
فالمطلب الأول: هذا الدليل لا يدل على حدوث ذوات الأجسام، ولا على إمكان ذواتها. فإن لقائل أن يقول: إن هذه الأجسام واجبة الوجود لذواتها، إلا أن إله العالم قادر على تركيب العالم الأعلى، والأسفل منه.
والمطلب الثاني: إن هذا الدليل لا يدل على أن ذلك المدبر [6] المركب
(1) من (س) .
(2) من (ز) .
(3) المقارب (س) .
(4) بطل هذا القسم (س) .
(5) من (س) .
(6) المؤثر (س) .