فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2479

[187] لهذا العالم واجب الوجود لذاته، بل يبقى [1] احتمال أنه ممكن الوجود لذاته، فمن أراد إثبات واجب الوجود لذاته، وجب عليه أن يقيم [2] الدليل على أن ممكن الوجود حال بقائه يحتاج إلى المؤثر، ثم يقيم الدليل على بطلان الدور والتسلسل، وحينئذ يحصل له القطع بوجود موجود واجب الوجود لذاته.

والمطلب الثالث: إن هذا الدليل لا يدل على أن واجب الوجود لذاته قادر مختار فإن لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: هذا الموجود الذي تولى إمكان تركيب هذا العالم وتأليفه، موجود ممكن الوجود لذاته، وهو معلول موجود واجب الوجود لذاته، وذلك الواجب أوجب هذا الفاعل المختار إيجابا بالذات؟ وعلى هذا التقدير، فهذا الدليل لا يفيد كون المبدأ الأول فاعلا مختارا. فهذه جملة ما يجب التنبيه عليه في معرفة هذا الدليل، والله أعلم.

فإن قيل: السؤال على الدليل الذي ذكرتم من وجوه: الأول: لم قلتم: إن الذوات الجسمانية متساوية بأسرها في قبول الصفات؟ قوله: «المتساويات في تمام الماهية يجب استواؤها في قابلية الصفات» قلنا: هذا ممنوع: وبيانه: أن بتقدير أن تكون الأجسام بأسرها متساوية في الجسمية، فإنه يجب كون كل واحد منها ممتازا عن الآخر بتعينه وبتشخصه، ضرورة أن ما به المغايرة مغاير لما به المشاركة، وإذا كان كذلك لم يبعد أن يكون ذلك القيد الزائد، أعني التعين الخاص، معتبرا في المقتضى من أحد الجانبين، وكان مانعا من الجانب الآخر، وإذا كان الأمر كذلك لم يلزم من الاستواء في تمام الماهية (حصول) [3] الاستواء في القابلية.

السؤال الثاني: إن الذي ذكرتموه من أن المتساويات في تمام الماهية يجب استواؤها في كل اللوازم (منقوض) [4] بصور كثيرة:

(1) يقرع (س) .

(2) يقدم (س) .

(3) من (ز) .

(4) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت