فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2479

[135] هو غير حي. فوجب أن يكون الإنسان مغايرا لهذه الجثث ولجميع أجزائها وأقسامها.

الحجة السابعة: كل خبر ورد في بيان أن أهل الطاعات وصلوا إلى الخيرات والراحات. وأن أهل المعاصي وصلوا إلى العذاب [والبلاء [1] ] فهو بعينه يدل على أن النفس غير البدن، وعلى أنها لا تموت بموت البدن، وعلى أنها تبقى مدركة عاقلة فاهمة بعد موت البدن. وذلك لأنا نشاهد هذه الأبدان متفرقة متمزقة، خالية عن الحس والإدراك والشعور. فالقول بإثبات الحس والمعرفة والإدراك لها، مكابرة في الضروريات. ثم إن هذه النصوص دالة على أن أولئك الناس، واصلون إما إلى الخيرات والسعادات وإما إلى الشرور والآفات.

والعلم الضروري حاصل بأن الحي العاقل [الفاهم [2] ] مغاير لما ليس كذلك.

وهذا يفيد القطع بأن النفس غير البدن، وعلى أنها باقية بعد موت البدن. ولما كانت الآيات والأخبار الدالة على وصول السعداء إلى منازل الخيرات، ووصول الأشقياء إلى دركات الآفات، خارجة عن العد والإحصاء، لا جرم كانت الدلائل السمعية الدالة على أن النفس غير البدن، وغير عضو من هذه الأعضاء خارجة عن العد والإحصاء [والله أعلم [3] ].

الحجة الثامنة: إن الدلائل النقلية [4] والشواهد العقلية، متطابقة متوافقة على إضافة جميع الأعضاء والأجزاء البدنية إلى الإنسان، بلام التمليك. وهذا يقتضي كون الإنسان مغايرا، لجميع الأعضاء والأجزاء. فنفتقر هاهنا إلى تقرير ثلاثة مقامات (5) : أحدها: إن الدلائل النقلية تدل على ما ذكرناه.

وثانيها: إن الشواهد العقلية تدل على ما ذكرناه.

(1) من (ل) .

(2) سقط (م) ، (ط) .

(3) اليقينية (ط) .

(4) في الأصل: أشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت