فهرس الكتاب
[136] وثالثها: إنه لما كان الأمر كذلك، وجب كون النفس مغايرة للبدن، ولجميع هذه الأعضاء.
أما المقام الأول: فيدل عليه وجوه: الأول: قوله تعالى: كتب فِي قُلُوبِهِمُ: الْإِيمان [1] فأضاف القلب إليهم، لأن قوله «قُلُوبِهِمُ» يجري مجرى قولهم: دورهم وقصورهم ودوابهم.
والثاني: قوله تعالى: لهُمْ قُلُوبٌ، لا يفْقهُون بِها. ولهُمْ أعْيُنٌ، لا يُبْصِرُون بِها. ولهُمْ آذانٌ، لا يسْمعُون بِها [2] والاستدلال بهذه الآية من وجهين:
الأول: إنه أضاف القلوب والأعين والآذان إليهم، كما يضاف المملوك إلى المالك.
الثاني: إنه تعالى: بين أن القلوب لا تفقه، وإنما يفقه الإنسان بالقلب، فيكون القلب كالآلة له في هذا الفهم، وأن الأعين والآذان لا تبصر ولا تسمع، وإنما يبصر الإنسان ويسمع بعينه وأذنه. وهذا تصريح بما ذكرناه.
والثالث: إن الله تعالى قال: كلّا، بلْ ران على قُلُوبِهِمْ [3] فأضاف القلب إليهم.
وإذا وقفت على هذا البيان أمكنك أن تجد آيات كثيرة دالة على هذا المطلوب.
وأما المقام الثاني: وهو بيان أن الشواهد العقلية تدل على ما ذكرناه:
فذلك لأن فطرة كل أحد، وبديهة عقله: تحكم بصحة قوله: إن رأسي كذا،
(1) المجادلة 22وتشبيه المؤلف في غير موضعه لأن الدور تستقل عن صاحبها. والقلب إذا استقل عن الجسد: مات وإضافة العضو إلى الإنسان لا تدل على أن العضو مستقل بنفسه وله روح.
ونفس، كما للإنسان. والكتابة هنا ليست على حقيقتها. بل هي مجاز، وكذلك إضافة القلب إليهم مجاز، بمعنى: أثبت. أي هم بمنزلة من ثبت على الإيمان.
(2) الأعراف 179والتكملة من (ل) . وفي تفسير القرطبي: أنهم صاروا بمنزلة من لا يفقه.
(3) المطففون 14، والران: هو الذنب، على الذنب، حتى يسود القلب.