فهرس الكتاب
[137] وقلبي كذا، ودماغي كذا [وأذني كذا وسمعي كذا، وبصري كذا وكذا [1] ] وكل من نازع في صحة هذه الإضافة فقد نازع في أظهر العلوم وأكملها وأجلاها.
وأما المقام الثالث: وهو أن هذا يدل على أن النفس غير البدن، وغير كل واحد من هذه الأعضاء: فالدليل عليه: إن هذه الإضافة صحيحة بمقتضى القرآن، والخبر، وبمقتضى بديهة العقل. وأما إضافة الشيء إلى نفسه فإنها باطلة بمقتضى بديهة العقل. ويلزم من مجموع هاتين المقدمتين: أن الشيء الذي أضيفت كل هذه الأعضاء إليه، إضافة الملكية، يكون مغايرا لها، وذلك يقتضي أن تكون النفس مغايرة للبدن ومغايرة لجميع أعضائه وأقسامه.
فإن قيل: فهذا أيضا وارد عليكم، لأنه يصح [2] أن يقال: روحي ونفسي وذاتي وحقيقتي، وهذا يقتضي أن تكون [نفسه [3] ] مغايرة لنفسه، وأن تكون ذاته مغايرة لذاته. وإنه محال.
والجواب: أما قوله: «نفسي» : فهذا يقتضي حصول التغاير بين المضاف والمضاف إليه، فحملنا المضاف على البدن، وحملنا المضاف إليه على تلك الذات المخصوصة، المشار إليها بقوله: «أنا» وحينئذ تصح هذه الإضافة.
وأما قوله: «روحي» فيحمل الروح على هذه البخارات المخصوصة، إما في القلب، وإما في الدماغ. وحينئذ تصح الإضافة، وأما قوله: «ذاتي وحقيقتي» فنقول: لا شك أن الذوات والحقائق متشاركة بأسرها في كونها ذوات وحقائق، ومتخالفة بكون كل واحدة منها تلك الحقيقة المخصوصة، وما به
(1) سقط (م) ، (ط) .
(2) لا يصح (م) .
(3) سقط (ل) .