فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 2479

[142] عليه. ومن كان بلغمي المزاج، كانت آثاره شبيهة بأحوال السوداء.

ولما ثبت في باب المزاج: أن مراتب الأمزجة مختلفة، وغير متناهية، لا جرم كانت مراتب اختلاف النفوس في قوة الإدراك [وقوة الحركة [1] ] غير متناهية.

والطائفة الثالثة: زعموا: أن النفس البشرية جنس تحته أنواع مختلفة بالماهية، وتحت كل نوع أشخاص متساوية بالماهية، وكل نوع من تلك الأنواع، فهو كالنتيجة من روح معين من أرواح الكواكب، فنوع منها حرة كريمة فاضلة، قوية في الفهم والأفعال الجملية، ونوع آخر منها نذلة شريرة بليدة. وذلك الروح الكوكبي الذي هو المبدأ لذلك النوع، هو المسمى في اصطلاحات قدماء الفلاسفة: بالطباع التام. وإنما سموه بهذا الاسم، لأن المعلول لا بد وأن يكون من جنس العلة. وشبيها بها. فكل صفة وخصلة، حصلت لذلك النوع المعين من النفوس البشرية، فهي إنما حصلت بتأثير ذلك الروح الفلكي، ولا شك أن تلك الخواص والصفات في ذلك الروح الفلكي، أكمل منها في تلك النفوس. فلهذا السبب سموا تلك الأصول [2] بالطباع التام. وهذه النفوس كالأولاد لذلك الروح، وهو كالأب لهذه النفوس. وكما أن الأب له شفقة ومحبة على أولاده، فكذلك لذلك الروح مزيد معونة في تربية ذلك النوع من النفوس. فإن كان ذلك الطباع التام من الأرواح الفاضلة الكريمة الخيرة العاقلة، ظهرت تلك الآثار في هذه النفوس. وإن كانت بالضد كان [أحوال تلك النفوس على وفق أحوال ذلك الأب. وأيضا: فتلك النفوس لما كانت [3] ] من نوع واحد، لا جرم حصل بينها نوع مجانسة ومشاكلة، وحصل بينها لهذا السبب مزيد محبة ومودة.

ولهذا السبب قد يتفق بين شخصين أجنبيين من المحبة ما لا يزاد عليها.

(1) سقط (ل) .

(2) النفوس المسماة بالطباع التام (م) .

(3) سقط (م، ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت