فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 2479

[143] وقد يتفق بين آخرين من النفرة والبغضة ما لا يزاد عليها، والأظهر: أن هذا المذهب هو الذي كان يذهب إليه صاحب الوحي والشريعة صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال:

«الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» وقال أيضا: «الناس معادن، كمعادن الذهب والفضة» وهذا [المذهب [1] ] هو المختار عندنا.

والطائفة الرابعة: قالوا: النفوس البشرية، وإن كان قد يوجد فيها ما يكون بعضها أشد مشاكلة للبعض في العلوم والأخلاق، إلا أن تلك المشابهة والمشاكلة واقعة في الصفات لكن المشاكلة في الصفات لا تدل على المماثلة في الماهية، فكل واحد من جواهر النفوس [البشرية [2] ] مخالف بالماهية والذات المخصوصة لسائر النفوس، وإن كانت متساوية في الصفات.

فهذا شرح هذه المذاهب في هذا الباب: أما القائلون بتماثل النفوس في تمام الماهية. فقد احتجوا على صحة قولهم: بأن قالوا: لا شك أن النفوس الناطقة متساوية في كونها نفوسا ناطقة بشرية. وبعد حصول الاستواء في هذا المفهوم. إما أن يقال: إنها مختلفة باعتبار آخر، وإما أن لا تكون كذلك. والأول باطل. وإلا لكان ما به المشاركة غير ما به المخالفة، فحينئذ يلزم كون كل واحدة من تلك النفوس مركبة من جزءين، وذلك على النفوس التي هي [جواهر [3] ] مجردة: محال.

ولما بطل هذا القسم، بقي الثاني. وهو أن النفوس الناطقة البشرية، كما أنها متساوية في هذا المعنى، فهي متساوية في تمام الماهية.

وإذا ثبت هذا، فحينئذ يجب أن يكون مجال اختلاف النفوس في إدراكاتها وأفعالها، على اختلاف الأمزجة.

(1) من (م) .

(2) سقط (ل، طا) .

(3) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت