فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 2479

[144] هذا هو الوجه الذي تكلفناه للقوم. وإن كنا ما رأينا للشيخ البتة، في هذا الباب: كلاما.

واعلم أن هذه الحجة ضعيفة جدا من وجوه: الأول: إن المراد من كونها نفوسا: كونها مدبرة لهذه الأبدان. والمراد من كونها ناطقة: كونها قابلة للعلوم الكلية، والإدراكات المجردة العقلية. وهذا يقتضي اشتراك هذه النفوس في كونها مدبرة للأبدان [وفي كونها [1] ] قابلة للعلوم. وقد ثبت: أنه لا يمتنع في العقول أن تكون الماهيات البسيطة المختلفة بحسب ذواتها المخصوصة، تكون متساوية في بعض الآثار واللوازم. وعلى هذا التقدير فقد سقطت هذه الحجة.

السؤال الثاني: إن كونها مدبرة للأبدان، وكونها قادرة على تدبير الأبدان: أحكام. إنما تحصل بعد تمام الماهية، لأنه ما لم تتم ذاته، امتنع أن يصير موصوفا بالقدرة على تدبير الأبدان، وامتنع أن يصير موصوفا بكونه قابلا للعلوم الكلية، والمعارف القدسية. فثبت بهذا البرهان: أن هذه المعاني: أمور خارجة عن الماهية، وغير مقومة لها، ولا داخلة فيها. وإذا كان كذلك، لم يلزم من وقوع المشاركة فيها حصول المشاركة في جزء من الأجزاء المقومة للماهية.

السؤال الثالث: هب أن هذا يقتضي وقوع التركب في هذه الماهية، إلا أن هذا النوع من التركب لا يقتضي الجسمية. ألا ترى أن السواد والبياض يتشاركان في اللونية، ويتخالفان في بعض أجزاء الماهية، فوجب أن تكون ماهية البياض والسواد مركبتين من الجنس والفصل، ومع ذلك، فلم يلزم من حصول هذا النوع من التركب، كونهما جسمين: فكذا هاهنا. فثبت: أن هذه الحجة: ضعيفة [باطلة [2] ].

(1) من (ط) .

(2) سقط (طا 2، ر ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت