فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2479

[145] وأما القائلون باختلاف جواهر النفوس. فقد احتجوا عليه بوجوه اعتبارية قوية.

الحجة الأولى: إن الإنسان الواحد قد ينتقل من المزاج الحار، إلى المزاج البارد، وكذا القول في الرطب واليابس، وأما قوة الإدراك، وقوة الأخلاق، فهي باقية بحالها من أول العمر إلى آخره، من غير تفاوت أصلا، مثل إنسان صفراوي المزاج استولى عليه [الحمى البلغمية أو الاستسقاء أو الفالج. ومثل انسان بلغمي المزاج استولى عليه [1] ] حمى الغب والسرسام الحار، فإن كل واحد من هؤلاء يبقى على المقدار الأول الذي كان له من الإدراك والخلق، ولو كان الاختلاف الحاصل في قوة الإدراك والفعل، معللا باختلاف الأمزجة، لوجب أن يحصل اختلاف حال الإدراك والخلق، عند اختلاف [أحوال [2] ] الأمزجة. ولما لم يكن الأمر كذلك، علمنا: أن ذلك ليس لأجل الأمزجة، بل لاختلاف ماهيات النفوس.

الحجة الثانية: إنا نرى إنسانين يختلفان في التركيب البدني، والتأليف المزاجي جدا، مع أنهما يتشابهان في قوة الإدراك [3] والخلق جسدا. ولما رأينا:

أن المساواة في المزاج، قد تنفك عن المساواة في الأحوال النفسانية، والاختلاف في المزاج قد ينفك عن الاختلاف في الأحوال النفسانية، علمنا: أن كل واحد من هذين البابين: أصل بنفسه، ولا تعلق لأحدهما بالآخر.

الحجة الثالثة: إن الأعضاء البدنية آلات للنفوس في الأعمال المختلفة، وكون الآلة صالحة لا يقتضي حصول ملكة تلك الأفعال في ذوات الفاعلين [ألا ترى [4] ] أن «النجار» إذا كان «قدومه» شديد الصلاحية للنحت، وكان «منشاره» شديد الصلاحية للنشر، وكانت «مثقبته» شديدة الصلاحية

(1) سقط (م 2، ر ط) .

(2) من (ل) .

(3) الإدراك جدا (ل) .

(4) سقط (طا، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت