فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 2479

[161] الشهوة، وقد يصير سببا لحصول الغضب. فلو كان الجوهر مدركا شيئا مغايرا للجوهر الذي يغضب، وللجوهر الذي يشتهي، فحين أدرك صاحب الإدراك، لم يكن [شيئا [1] ] من هذا الإدراك له أثر ولا خبر عند صاحب الشهوة، ولا عند صاحب الغضب، [فوجب أن لا يترتب على ذلك الإدراك، لا حصول الشهوة ولا حصول الغضب [2] ] وحيث حصل هذا التأثير واللزوم، علمنا: أن صاحب الإدراك هو بعينه صاحب الشهوة وصاحب الغضب.

الحجة الخامسة: إن حقيقة الإنسان: إنه جسم، ذو نفس، حساس، متحرك بالإرادة. فشرط النفس أن تكون حساسة وأن تكون متحركة بالإرادة، فصاحب الحس هو بعينه صاحب تلك الإرادة. والإرادة إن كانت إرادة الجذب فهي الشهوة، وإن كانت إرادة الدفع فهي الغضب. فهذا يدل على أن الإدراك والشهوة والغضب صفات ثلاثة [3] لذات واحدة. وهو المطلوب.

الحجة السادسة: إنا بينا بالبرهان القاطع: أنّ المدرك لجميع المدركات بجميع أنواع المدركات، والقادر المريد الفاعل يجب أن يكون نفسا [4] واحدة.

وذلك برهان قاطع على بطلان قول من يقول بتوزيع هذه الصفات على الذوات المتباينة [والله أعلم [5] ].

واحتج القائلون بتعدد النفوس: بأن قالوا: إنا وجدنا النفس المدبرة لأمر الغذاء حاصلة في النبات، وهي خالية عن النفس الغضبية. ورأينا النفس الشهوانية والغضبية حاصلة [في الحيوان، وهي خالية [6] ] عن النفس النطقية، والقوة الفكرية. ثم رأينا هذه الثلاثة حاصلة للإنسان. فعلمنا: أن

(1) من (م) .

(2) سقط (طا) ، (ل) .

(3) ثابتة (م) .

(4) شيئا (ط) .

(5) سقط (م) ، (ط) .

(6) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت