فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 2479

[164] بأن أول عضو يتخلق من البدن، هو القلب.

وأما القياس [1] ] فمن وجهين [2] : الأول: إن المني جسم مركب من الطبائع الأربعة، والهوائية والنارية غالبة عليه. والدليل عليه: أن بياض الرطوبات، إنما يحصل بسبب اختلاط [الأجزاء [3] ] الهوائية بها، كما يكون في البرد، فوجب أن يكون بياض المني لهذا السبب. ويتأكد ما ذكرناه: بأن المني إذا ضر به البرد رق، وزال بياضه، مع أن البرد أولى بالتكثيف. وذلك يدل على أن بياضه، إنما كان لأجل أنه اختلط به أجزاء كثيرة من الأجزاء النارية والهوائية، فلما ضر به البرد، فارقته تلك الأجزاء النارية والهوائية، فزال بياضه.

وإذا ثبت هذا فنقول: إنه تعالى قدر بحكمته: أن الأجزاء الأرضية والمائية الموجودة في المني، تصير مادة للأعضاء، وأما الأجزاء الهوائية والنارية التي في المني، فإنه تعالى يجعلها مادة للأرواح [الإنسانية [4] ] إلا أن تلك الأجزاء الكثيفة واللطيفة تكون مختلطة بعضها بالبعض في أول الأمر، لكن الجنسية علة الضم، فلا جرم تنضم الأجزاء اللطيفة بعضها إلى البعض، والأجزاء الكثيفة بعضها إلى البعض. ولما كان اللطيف سريع التحلل، اقتضت الحكمة الإلهية جعل تلك الأجزاء اللطيفة في وسط ذلك الجسم، وجعل تلك الأجزاء الكثيفة محيطة بها، وصونا لها. وعند هذا يصير جرم المني كالكرة المستديرة، ويكون باطن تلك الكرة مملوءا من تلك الأجزاء اللطيفة الهوائية والنارية، ويكون ظاهرها متولدا من تلك الأجزاء الكثيفة. وذلك الموضع الذي صار موضعا لتلك الأجزاء اللطيفة، هو الموضع الذي إذا استحكم، صار قلبا. فلهذا السبب قال أهل التشريح: «أول الأعضاء حدوثا، هو القلب، وآخرها موتا هو القلب» .

(1) من (ل، طا) .

(2) وجوه: الأصل.

(3) من (م) .

(4) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت