فهرس الكتاب
[165] والوجه الثاني في بيان أن أول الأعضاء حدوثا هو القلب: إن البدن [1] لا يتكون ولا يتولد إلا بواسطة الحرارة الغريزية، وهذه الحرارة إنما تقوى وتكمل إذا كانت مجتمعة، ومجمعها هو القلب. فوجب أن يكون [تكوّن [2] ] القلب سابقا على تكون سائر الأعضاء. فثبت: أن النفس واحدة، وثبت: أن أول الأعضاء حدوثا هو القلب. ودلت التجارب الطبية: على أن المتعلق الأول للنفس هو الروح، فوجب أن يكون تعلق النفس بالقلب، قبل تعلقها بسائر الأعضاء، فوجب أن يكون العضو الرئيسي المطلق، هو القلب.
الحجة الثانية: إن العقلاء يجدون الفهم والإدراك والعلم من ناحية القلب. فعلمنا: أن القلب محل للعلم بواسطة تعلق النفس بالقلب، وإذا كان محل [العلم هو القلب وجب أن يكون محل [3] ] الإرادة هو القلب [لأن المريد للشيء يجب أن يكون عالما به، وذلك الذي هو المريد يجب أن يكون بعينه عالما. وإذا كان محل الإرادة هو القلب، وجب أن يكون محل القدرة هو القلب. لأن [4] ] ذلك الذي هو القادر يجب أن يكون بعينه هو المريد. فثبت:
أن مجموع كل هذه الصفات هو القلب. قال «جالينوس» : «مسلم: أن القلب محل الغضب. فأما أنه محل الإدراك والشعور، فباطل» وجوابه:
أن الغضب عبارة عن دفع المنافي، ودفع المنافي لا يصح إلا بعد الشعور بكونه منافيا، فلما سلم أن القلب محل الغضب، لزمه تسليم أن القلب محل العلم والإدراك.
الحجة الثالثة: لا نزاع في أن النفس الحيوانية يجب كونها حساسة [5] متحركة بالإرادة، فإذا تعلقت النفس الحيوانية بالقلب، وجب أن تكون تلك النفس حساسة متحركة الإرادة، وذلك يقتضي أن يصير القلب منبعا للإدراك
(1) الحيوان (م) .
(2) من (ط) .
(3) سقط (م) ، (ط) .
(4) من (ل) ، طا).
(5) جسمانية (ل، طا) .