فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2479

[166] والشعور وللقوة المحركة أيضا. وذلك يبطل قول «جالينوس» إن منبع الإدراك والحركة بالإرادة هو الدماغ.

الحجة الرابعة: إن الحس والحركة الإرادية، إنما تحصل بالحرارة: وأما البرودة فعائقة عنهما، ويدل على صحة ما ذكرناه: التجارب الطبية، وإذا ثبت هذا، فنقول: القلب منبع للحرارة، والدماغ منبع للبرودة. فجعل القلب منبعا للحس والحركة الإرادية أولى من جعل الدماغ مبدأ لهما.

الحجة الخامسة: كل أحد إذا قال «أنا» فإنه يشير إلى صدره، وإلى ناحية قلبه. وهذا يدل على أن [كل أحد يعلم بالضرورة [1] ] أن المشار إليه بقوله «أنا» حاصل في القلب، لا في سائر الأعضاء.

الحجة السادسة: إن أظهر آثار النفس الناطقة هو النطق، فوجب أن يكون معدن النفس الناطقة، هو الموضع الذي منه تنبعث آلة النطق، لكن آلة النطق هو الصوت، والصوت إنما يتولد من إخراج النفس، وإخراج النفس إنما يحصل بفعل القلب لأن القلب يستدخل النسيم الطيب للروح [2] فإذا تسخن ذلك النسيم واحترق، أخرجه إلى الخارج. وإذا كان إدخال النسيم وإخراجه مقصودا للقلب، ومصلحة له، كان إسناد هذا الفعل إلى القلب، أولى من إسناده إلى الدماغ، الذي لا حاجة به البتة إلى النفس.

أجاب «جالينوس» عن هذه الحجة: بأن الصوت لا ينبعث من القلب، بل من الدماغ. ويدل عليه وجوه:

الأول: إن الآلة الأولى للصوت هي الحنجرة. والدليل عليه: أنك إذا خرقت [3] قصبة الرئة أسفل من الحنجرة، لم تسمع لهذا الحيوان صوتا لأنك إذا فعلت بهذا الحيوان هذا الفعل، لم يصل الهواء الخارج إلى الحنجرة بل تفرق وانتشر. وإذا لم يصل الهواء إلى الحنجرة، وكانت الحنجرة هي الآلة للصوت.

(1) سقط (م) .

(2) للترويح (ل) .

(3) حرفت (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت