فهرس الكتاب
[167] لا جرم يبطل الصوت. فثبت: أن الآلة لحدوث الصوت هي الحنجرة.
والحنجرة مؤلفة من ثلاثة غضاريف، وهذه الغضاريف إنما تتحرك [بعضلات كثيرة، وتلك العضلات إنما تتحرك [1] ] بالأعصاب والأعصاب ثابتة من الدماغ. فثبت: أن فاعل الصوت هو الدماغ.
والوجه الثاني في بيان أن فاعل الصوت هو الدماغ: إنا نشاهد عضل البطن يتمدد عند التصويت بالصوت العنيف. وأما القلب، فإنه لا يناله التعب عند التصويت.
الثالث: إن القلب إذا كشف عنه ثم قبض عليه، فإنه لا يبطل من الحيوان صوته، وإن كشف عن الدماغ ثم ضغط، بطل في الحال صوت ذلك الحيوان.
فثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن مبدأ الصوت هو الدماغ، لا القلب.
وعند هذا البيان يصير هذا الكلام حجة [واضحة [2] ] على صحة أن محل القوة الناطقة هو الدماغ.
والجواب: إنا بينا أن سبب حدوث الصوت: خروج النفس. وبينا:
أن سبب خروج النفس هو القلب، فلزم القطع بأن السبب الحقيقي [لحدوث الصوت [3] ] هو القلب. وأما الوجوه التي ذكرتم، فهي تدل على أن الدماغ محتاج إليه في حدوث الصوت، وفي تكوين آلات حدوث الصوت، وذلك لا يقدح في قولنا.
الحجة السابعة: إن القلب موضوع في موضع يقرب أن يكون وسطا من البدن، وهذا هو اللائق بالرئيس المطلق، حتى يكون ما ينبعث [منه [4] ] من القوى وأصلا إلى جميع أطراف البدن، على القسمة العادلة. والدماغ موضوع
(1) سقط (ط) .
(2) ظاهرة (م) وهي ساقطة من (ل) .
(3) من (ل) .
(4) من (ل) .