فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 2479

[168] في أعلى البدن، فكان القلب أولى [من الدماغ في [1] ] أن يكون ملكا للبدن على الإطلاق.

الحجة الثامنة: إن الناس يصفون القلب بالذكاء والبلادة. فيقولون:

لفلان قلب ذكي، ولفلان قلب بليد.

قال «جالينوس» : الناس إذا وصفوا إنسانا بأن له قلبا قويا، فمرادهم منه الشجاعة، وإذا قالوا: فلان لا قلب له، فالمراد: «هو الجبن» .

والجواب: إن الذي ذكره «جالينوس» يدل على أن القلب مكان للغضب، ولا يدل على أنه يمتنع أن يكون القلب موضعا للفهم. [والله أعلم [2] ].

ولنذكر هاهنا الآيات والأخبار الدالة على أن موضع الفهم والشعور، هو القلب.

أما الآيات فكثيرة: الأولى: قوله تعالى: قُلْ: منْ كان عدُوًّا لِجِبْرِيل، فإِنّهُ نزّلهُ على قلْبِك [3] وقال في سورة الشعراء: وإِنّهُ لتنْزِيلُ ربِّ الْعالمِين. نزل بِهِ الرُّوحُ الْأمِينُ. على قلْبِك [4] فهاتان الآيتان تدلان بصريحهما على أن التنزيل والوحي كان على القلب.

الحجة الثانية: قوله تعالى: إِنّ فِي ذلِك لذِكْرى ، لِمنْ كان لهُ قلْبٌ، أوْ ألْقى السّمْع وهُو شهِيدٌ [5] وهذه الآية دالة بصريحها على أن أن محل الذكر والفهم هو القلب واعلم: أن في هذه الآية لطيفة عجيبة، وبيانها: إنما يتم

(1) من (م) .

(2) سقط (م) ، (ط) .

(3) البقرة 97.

(4) الشعراء 194192.

(5) ق 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت