فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2479

[169] بتقديم [1] سؤال. فإنه يقال: إن الواو العاطفة أليق بقوله: أوْ ألْقى السّمْع لأن القلب عبارة عن محل إدراك الحقائق، وإلقاء السمع عبارة عن الجد والاجتهاد في تحصيل تلك الإدراكات والمعارف، ومعلوم: أنه لا بد من الأمرين معا، فكان ذكر «الواو» العاطفة هاهنا، [أولى [2] من ذكر «أو» .

والجواب: إنا نقول: بل «أو» القاسمة أولى هاهنا من «الواو» العاطفة، وبيانه: أن القوى العقلية قسمان: منها ما يكون في غاية الكمال [والشرف [3] ] والإشراق، ويكون مخالفا لسائر القوى العقلية بالكم والكيف.

أما الكم فلأن حصول المقدمات البديهية والحسية والتجريبية بها أكثر، وأما الكيف فلأن تركيب تلك المقدمات على وجه ينساق إلى تلك النتائج الحقة، أسهل وأسرع.

إذا عرفت هذا، فنقول: مثل هذه النفس القدسية تستغني في معرفة حقائق الأشياء عن التعلم والاستعانة بالغير، إلا أن مثل هذا يكون في غاية الندرة.

وأما القسم الثاني: وهو الذي لا يكون كذلك، فهو يحتاج في اكتساب العلوم النظرية إلى التعلم، والاستعانة بالغير، والتمسك بالقانون الصناعي الذي يعصمه عن الزلل.

إذا عرفت هذا فنقول: قوله تعالى: إِنّ فِي ذلِك لذِكْرى لِمنْ كان لهُ قلْبٌ: إشارة إلى القسم الأول، وإنما ذكر القلب بلفظ التنكير ليدل ذلك على الكمال التام، بدليل قوله تعالى: ولتجِدنّهُمْ أحْرص النّاسِ على

(1) بتقديم مقدمة وهو الواو وأن القاطعة التي بقوله: «أوْ ألْقى الخ (م) وفي تفسير القرطبي:

«لِمنْ كان لهُ قلْبٌ» أي عقل يتدبر به. فكنى بالقلب عن العقل، لأنه موضعه، قال معناه:

مجاهد وغيره. وقيل: لمن كان له حياة ونفس مميزة. فعبر عن النفس الحية بالقلب، لأنه وطنها ومعدن حياتها «أوْ ألْقى السّمْع» أي: استمع القرآن «وهُو شهِيدٌ» أي قلبه حاضر فيما يسمع» واعلم: أن الآيات التي ذكرها المؤلف لبيان غرضه. لها أكثر من تأويل. في كتب المفسرين.

وعلى ذلك فلا يكون رأيه بها قاطعا.

(2) سقط (طا) .

(3) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت